وقد افرد له في كتابه ( الكامل ) بابًا بدأه بقوله: ( وهذا باب طريف ) (85) عرض فيه نماذج شعرية للتشبيه شرح مفردات بعضها ، وشرح المعنى العام لبعض آخر ، وربما جمع الاثنين . وقد بدأ بنماذج من شعر القدماء ، تلا ذلك بنماذج من شعر المحدثين ومن القرآن الكريم .
ةقد حد التشبيه ، مركزًا على وجه الشبه ، قائلًا: ( واعلم ان للتشبيه حدًا ، لأن الاشياء تتشابه من وجوه ، وتتباين من وجوه ، فأنما ينظر الى التشبيه من اين وقع . فاذا شبه الوجه بالشمس والقمر ، فأنما يراد به الضياء والرونق ، ولا يراد به العِظم والاحراق . قال الله عز وجل:( كأنهن بيض مكنون ) . والعرب تشبه النساء ببيض النعام ، تريد نقاءه ) (86) .
ثم قال: ( والعرب تشبه المرأة بالشمس والقمر والغصن والكثيب والغزال والبقرة الوحشية والسحابة البيضاء والدرة والبيضة . وانما تقصد من كل شيء الى شيء ) (87) .
وهو حين يورد تلك النماذج يعلق عليها تعليقات سريعة غير معللة غالبًا ، وقد يشابه بعضها بعضًا كقوله: ( ومن اعجب التشبيه قول النابغة ... وقوله ... وقوله ... ) (88) وقوله: ( ومن عجيب التشبيه قول ذي الرمة ... وقوله ... ) (89)
(82) د . شوقي ضيف: البلاغة تطور وتاريخ: ص 60 .
(83) الكامل: 3 / 32 .
(84) نفسه: 3 / 93 .
(85) نفسه: 3 / 32 .
(86) نفسه: 3 / 52 .
(87) نفسه: 3 / 54 .
(88) نفسه: 3 / 33 .
(89) نفسه: 3 / 34 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 30 ـ