قال عبد القاهر الجرجاني: ( روي عن ابن الانباري انه قال: ركب الكندي المتفلسف الى ابي العباس(*) وقال له: إني لأجد في كلام العرب حشوًا ! فقال له ابو العباس: في اي موضع وجدت ذلك ؟ فقال: اجد العرب يقولون: ( عبد الله قائم ) ثم يقولون: ( ان عبد الله قائم ) ثم يقولون: ( ان عبد الله لقائم ) فالالفاظ متكررة والمعنى واحد !! فقال ابو العباس: بل المعاني مختلفة لأختلاف الالفاظ ! فقولهم: ( عبد الله قائم ) إخبار عن قيامه . وقولهم: ( إن عبد الله قائم ) جواب عن سؤال سائل . وقولهم: ( إن عبد الله لقائم ) جواب عن انكار منكر قيامه . لقد تكررت الالفاظ لتكرر المعاني (81) .
وننتقل الان الى الحديث عن التشبيه والكناية لأن المبرد اولاهما عناية .
التشبيه:
والمبرد من اوائل من عني بالتشبيه وفصل له تفصيلًا لعله لم يسبق
(74) الكامل: 1 / 28 .
(75) البلاغة: 62 .
(76) المكان نفسه ، وابن الرشيق: العمدة: 2 / 37 .
(77) الكامل: 1 / 135 ، 3 / 410 .
(78) نفسه: 2 / 56 ، 3 / 22 .
(79) المرزباني: الموشح: ص 306 .
(80) د . عبد القادر حسين: اثر النحاة في البحث البلاغي: ص 217 .
(*) ابو العباس كنية ثعلب والمبرد ، وكانا متعاصرين ، ولم ينص عبد القاهر على احد منهما ، ولكن ابن الزملكاني قال في كتابه ( البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن ) : ( فقال ابو العباس المبرد: بل المعاني متكثرة ) فدل على ان المقصود هو المبرد . انظر: د . احمد مطلوب: مناهج بلاغية: ص 91 .
(81) دلائل الاعجاز: ص 206 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 29 ـ
اليه (82) لأنه يعده بابًا طريفًا (83) من جهة ، ولأنه ( جار كثيرًا في كلام العرب ، حتى لو قال قائل: هو اكثر كلامهم لم يبعد ) (84) .