اما رسالته ( البلاغة ) فهي رسالة صغيرة تبلغ صفحاتها محققة تسع صفحات . وقد رد فيها على رسالة ارسلها اليه احمد بن الواثق يسأله فيها عن ( اي البلاغتين ابلغ ، ابلاغة الشعر ام ابلاغة الخطب والكلام المنثور والسجع ؟ ) .
ويبدو رأي المبرد في البلاغة في جوابه الذي قال فيه: ان حق البلاغة احاطة القول بالمعنى ، واختيار الكلام ، وحسن النظم ، حتى تكون الكلمة مقاربة اختها ، ومعاضدة شكلها ، وان يقرب بها البعيد ، ويحذف منها الفصول .
فان استوى هذا في الكلام المنثور ، والكلام المرصوف ، المسمى ( شعرًا ) فلم يفضل احد القسمين صاحبه ، فصاحب الكلام المرصوف احمد ، لأنه اتى بمثل صاحبه ، وزاد وزنًا وقافية . والوزن يحمل على الضرورة ، والقافية تضطر الى الحيلة . وبقيت بينهما واحدة ، ليست مما توجد عند استماع الكلام منهما ، ولكن يرجع اليهما عند قولها ، فينظر ايهما اشد على الكلام اقتدارًا ، واكثر تسمحًا ، وأقل معاناة وابطأ معاسرة ، في علم انه المقدم ) (73) .
اما في كتاب ( الكامل ) فقد تطرق الى عدد من الموضوعات البلاغية ذكر بعضها بالأسم ، واشار الى بعضها دون ذكره . ولعله كان رائدًا في حديثه عن بعضها من ذلك تفصيله الحديث عن ( التشبيه ) واشارته الى ما عرف بعدئذ بـ ( اضرب الخبر ) .
ومن الموضوعات البلاغية التي تطرق اليها ثم وضعت اسماؤها بعدئذ ، عدا
(73) البلاغة: ص 59 ـ 60 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 28 ـ
هذين ، التعقيدي
للفظي (74) ، والتعقيدي المعنوي (75) ، والايجاز (76) ، والمجاز العقلي (77) ، والالتفات (78) ، ومراعاة النظير (79) ولعله اول من تحدث ماعرف باللف والنشر (80) .
وقد جاء في حديثه عما عرف بأضرب الخبر ، الخبر الآتي: