الصفحة 24 من 56

ومما وقف عنده في المقصود بـ ( البلاغة ) ماحدثه به صديق له سأل العتابي: ما البلاغة ؟ فقال العتابي: ( كل من افهمك حاجتك من غير اعادة ولا حبسة ولا استعانة فهو بليغ ) (62) .

(60) البيان العربي من الجاحظ الى عبد القاهر: ص 3 .

(61) د . شوقي ضيف: البلاغة تطور وتاريخ: ص 57 ، 58 .

(62) البيان والتبيين: 1 / 113 .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 24 ـ

وقد ناقش الجاحظ هذا القول وخلص الى القول في قصد العتابي: ( وانما عنى العتابي إفهامك العرب حاجنك على مجاري كلام العرب الفصحاء ) (63) .

وقال في موضع آخر: ( وقال بعضهم - وهو احسن ما اجتبيناه - لايكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه ولفظه معناه ، فلا يكون لفظه الى سمعك اسبق من معناه الى قلبك ) (64) .

كما قال عن تعريف ابن المقفع للبلاغة ، الذي مر بنا في حذيثنا عن ابن المقفع: ان احد الشعراء قال عنه: ( لم يفسر البلاغة تفسير ابن المقفع قط ) (65) .

وهو حين يصف الكلام البليغ ويتحدث عن اثره في المتلقي انطلاقًا من نظرته الى ثنائية اللفظ والمعنى يقول: ( فإذا كان المعنى شريفًا ، واللفظ بليغًا ، وكان صحيح الطبع بعيدًا عن الاستكراه ، ومنزهًا عن الاختلال ، مصونًا من التكلف ، صنع في القلب صنيع الغيث في التربة الكريمة ) (66) .

وهو يعرض لما عرف عند البلاغيين بـ ( مطابقة الكلام لمقتضى الحال ) فيقول: ( وينبغي للمتكلم ان يعرف اقدار المعاني ويوازن بينها وبين اقدار المستمعين ، وبين اقدار الحالات ، فيجعل لكل طبقة من ذلك كلامًا ، ولكل حالة من ذلك مقامًا ، حتى يقسم اقدار الكلام على اقدار المعاني ، ويقسم المعاني على اقدار المقامات والمستمعين ، على اقدار تلك الحالات ) (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت