(39) فحولة الشعراء: ص 31 ، و د . احمد مطلوب: مناهج بلاغية: ص 86 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 16 ـ
مثل ( كأس رنوناة ) في قوله:
بنت عليك الملك iiاطنابها كأس رنوناة وطرف طمر .
و ( الديدبون ) في قوله:
خلوا الطريق الديدبون iiوقد فات الصبا وتنوزع الفخر (40)
ومن حديثه عن البلاغة تعريفه البليغ بقوله: ( البليغ من طبق المفصل ، واغناك عن المفسر ) (41) .
ورأى الجاحظ كأن قول جعفر بن يحيى في تعريف ( البيان ) ، الاتي ، هو تفصيل لقول الاصمعي هذا . فقد اجاب جعفر حين سئل ( ماالبيان ؟ ) بقوله: ( ان يكون الاسم يحيط بمعناك ، ويجلي عن مغزاك ، وتخرجه عن الشركة ، ولا تستعين عليه بالفكرة ، والذي لابد له منه ، ان يكون سليمًا من التكلف ، بعيدًا عن الصنعة ، بريئًا عن التعقد ، غنيًا عن التأويل ) (42) .
وللاصمعي قول في ( اشعر الناس ) . فقد سئل عن ذلك فقال: ( هو الذي يجعل المعنى الخسيس بلفظه كبيرًا ، ويأتي الى المعنى الكبير ويجعلعه خسيسًا ) (43) .
والذي نراه ان المقصود بـ ( اشعر الناس ) ، هو ابلغ الناس شعرًا ، وبذلك يكون البليغ - الشاعر - هو الذي يستطيع بما لديه من براعة ، ان يتصرف في القول ، يرفع فيه المعاني ويضع منها ، كما يتصف هذا البليغ بالقدرة على الاتيان في شعره بما عرف بـ ( الايغال ) . فقد وصف ( اشعر الناس ) ، بعد تلك الصفة فقال: ( او ينقضي كلامه قبل القافية ، فأذا احتاج اليها افاد بها معنى . قال [ السائل ] : قلت: نحو من ؟ قال [ الاصمعي ] : نحو قول الاعشى اذ يقول:
كناطح صخرة يومًا iiليفلقها فلم يضرها واوهى قرنه الوعل
(40) ابن جني: الخصائص: 2 / 22 ، وسنية احمد محمد: النقد عند اللغويين في القرن الثاني: 236 .
(41) البيان والتبيين: 1 / 106 .
(42) المكان نفسه .