(43) قدامة بن جعفر: نقد الشعر: ص 194 ، 195 وابن رشيق: العمدة: 2 / 57 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 17 ـ
فقد تم المثل بقوله: ( واوهى قرنه ) ، فلما احتاج الى القافية قال: ( الوعل ) . قال: قلت: وكيف صار الوعل مفضلًا على كل ما ينطح ؟ قال: لأنه ينحط من قنة الجبل على قرنه فلا يضيره . قال: قلت: ثم نحو من ؟ قال: نحو ذي الرمة بقوله:
قف العيس في اطلال مية واسأل
رسومًا كأخلاق الرداء iiالمسلسل
فتم كلامه ، ثم احتاج الى القافية فقال: ( المسلسل ) ، فزاد شيئًا . وقوله:
اظن الذي يجدي عليك سؤالها دموعًا كتبديد الجمان iiالمفصل
في كلامه ، ثم احتاج الى القافية فقال: ( المفصل ) فزاد شيئًا ايضًا .
وقد اورد ابن رشيق القيرواني في باب ( الايغال ) من كتابه ( العمدة ) (44) النص الآتي: ( وأشتقاق( الايغال ) من الابعاد . يقال: اوغل في الارض ، اذا بعد ، فيما حكاه ابن دريد . وقال: وكل داخل في شيء دخول مستعجل فقد اوغل فيه .
وقال الاصمعي في شرح قول ذي الرمة:
كأن اصوات من ايغالهن iiبنا اواخر الميس اصوات الفراريج
الايغال: سرعة الدخول في الشيء . يقال: اوغل في الامر ، اذا دخل فيه بسرعة . فعلى القول الاول كأن الشاعر ابعد في المبالغة وذهب فيها كل الذهاب . وعلى القول الثاني كأنه اسرع في الذخول في المبالغة بمبادرته القافية ) .
وهكذا يكون الاصمعي قد سبق الى معرفة هذا الفن ـ اي الايغال ـ ولم يسمه (45) .
وقد اشار الى ( البديع ) ، وفضل به ، مع ما فضل به ، بشارًا على مروان ابن ابي حفصة اذ قال ( وهو اكثر فنون الشعر ، واقوى على التصرف واغزر واكثر
(45) د . احمد مطلوب: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها: مادة ( الايغال ) .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 18 ـ
بديعًا (46) .
وقد تحدث الاصمعي او اشار الى عدد من الفنون البلاغية .