الصفحة 18 من 56

(43) قدامة بن جعفر: نقد الشعر: ص 194 ، 195 وابن رشيق: العمدة: 2 / 57 .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 17 ـ

فقد تم المثل بقوله: ( واوهى قرنه ) ، فلما احتاج الى القافية قال: ( الوعل ) . قال: قلت: وكيف صار الوعل مفضلًا على كل ما ينطح ؟ قال: لأنه ينحط من قنة الجبل على قرنه فلا يضيره . قال: قلت: ثم نحو من ؟ قال: نحو ذي الرمة بقوله:

قف العيس في اطلال مية واسأل

رسومًا كأخلاق الرداء iiالمسلسل

فتم كلامه ، ثم احتاج الى القافية فقال: ( المسلسل ) ، فزاد شيئًا . وقوله:

اظن الذي يجدي عليك سؤالها دموعًا كتبديد الجمان iiالمفصل

في كلامه ، ثم احتاج الى القافية فقال: ( المفصل ) فزاد شيئًا ايضًا .

وقد اورد ابن رشيق القيرواني في باب ( الايغال ) من كتابه ( العمدة ) (44) النص الآتي: ( وأشتقاق( الايغال ) من الابعاد . يقال: اوغل في الارض ، اذا بعد ، فيما حكاه ابن دريد . وقال: وكل داخل في شيء دخول مستعجل فقد اوغل فيه .

وقال الاصمعي في شرح قول ذي الرمة:

كأن اصوات من ايغالهن iiبنا اواخر الميس اصوات الفراريج

الايغال: سرعة الدخول في الشيء . يقال: اوغل في الامر ، اذا دخل فيه بسرعة . فعلى القول الاول كأن الشاعر ابعد في المبالغة وذهب فيها كل الذهاب . وعلى القول الثاني كأنه اسرع في الذخول في المبالغة بمبادرته القافية ) .

وهكذا يكون الاصمعي قد سبق الى معرفة هذا الفن ـ اي الايغال ـ ولم يسمه (45) .

وقد اشار الى ( البديع ) ، وفضل به ، مع ما فضل به ، بشارًا على مروان ابن ابي حفصة اذ قال ( وهو اكثر فنون الشعر ، واقوى على التصرف واغزر واكثر

(45) د . احمد مطلوب: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها: مادة ( الايغال ) .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 18 ـ

بديعًا (46) .

وقد تحدث الاصمعي او اشار الى عدد من الفنون البلاغية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت