[متن الكتاب] .
مطلب في حسن الظن:.
وجدت الكلمات في الفص
25 -الخامس والعشرون: التَّطَيُّر (4) ، وهو التشاؤم، وهو حرام. اختلفوا في تطبيق قوله عليه الصلاة والسلام:"وَفِرَّ من المجذوم، كما تَفِرَُ من الأسد" (5) وقوله:"لا يُوْرَد مُمْرِضٌ على مِصِحّ" (6) لِعموم قوله صلى اللَّه عليه وسلم:"لا عَدْوى، ولا طيرة، ولا هامةَ، ولا صَفَر" (7) : أكثرهم حملوا الأوَّليْن على صيانة الاعتقاد (8) ، كما في الطاعون (9) . وبعضهم على أن المنفي: التعديةُ بالطبع، كما يعتقده أصحاب الطبيعة.
(1) إذا كان المكلف تائبًا من معاصيه، قائمًا بطاعته، وعباداته، وأما إذا كان مقيمًا على المعاصي، منهمكًا في فعل المنكرات، فحسن ظنه باللَّه تعالى، وترك الخوف منه سبحانه حرام، لأنه غرور باللَّه تعالى. شط.
(2) رواه البخاري ومسلم، عن أبي هريرة، مرفوعًا، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، قال: قال اللَّه عز و جل. وروى مسلم عن جابر، أنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"لا يموتن أحدكم، إلا وهو يحسن الظن باللَّه تعالى".شط.
(3) ط 2 - 7 - .
(4) أصل التطير: ان العرب كانت إذا أرادت المضي لأمر، مرّت بمجاثم الطير، وأثارتها، لتستفيد، هل تمضي، أو ترجع. فنهاهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك. وقال:"أقروا الطير في وكُنَاتِها"أي مجاثمها - شط - مصباح.
(5) رواه البخاري، عن أبي هريرة. وزاد في رواية:"وفرِّ من المجذوم، كما تفرُّ من الأسد". شط.
(6) رواه البخاري، ومسلم عن أبي هريرة. والممرض: صاحب الإبل المراض، والمصح: صاحب الإبل الصحاح. والمعنى: لا يورد صاحب الإبل المراض، إبله، على إبل صاحب الإبل الصحاح. شط.
(7) رواه البخاري، عن أبي هريرة. ومعنى:"لا عدوى"أي لا يعدي شيء شيئًا. قال النووي: المراد به نفي ما كانت الجاهلية تعتقد، وتزعمه أن المرض، والعاهات تعدي بطبعها، لا بفعل اللَّه تعالى، و"الهامة": من طير الليل، وهو الصدا، وتزعم الأعراب أن روح القتيل، تخرج، فتصير هامة، إذا لم يدرك ثأره، فتصيح على قبره: اسقوني، اسقوني، حتى يثأر به، وهو مَثَلٌ يراد به تحريض ولي القتيل، على طلب دمه، فجعله جهلة الأعراب حقيقة، وقيل: إن العرب كانت تتشاءم بالهامة، وهي الطائر المعروف من طير الليل. وقيل: هي البومة. قالوا: كانت إذا سقطت على دار أحدهم، يراها ناعية له نفسه، أو بعض أهله. و"الصَّفر": له تأويلان: - أحدهما: تأخيرهم المحرم، إلى صفر، وهو النسيء - والثاني: أنه دود في البطن، يهيج عند الجوع، وربما قتل صاحبه، وكانت العرب تراها أعدى من الجرب. شط. انظر صفحة - 64 - في ترجمة النووي.
(8) لأنه ربّما أصاب إبله المرض، بفعل اللَّه تعالى، وقدره، الذي أجرى به العادة، لا بطبعها، فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها، وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك، باعتقاده العدوى بطبعها، فيُكْفر. شط.
(9) فقد بيّن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن الطاعون رجز أُرسل على بني إسرائيل، أو على من كان قبلنا، وقال:"فإذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض، وأنتم فيها، فلا تخرجوا فرارًا منه". وذلك خوف الفتنة على الناس، لئلا يظنوا أن هلاك القادم، إنما حصل بقدومه، وسلامة الفار، إنما كانت بفراره. وهو من نحو النهي عن الطيرة، والقرب من المجذوم. شط.