الصفحة 38 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الثاني في اللُّبس، والكسوة

الكسوة (لها أحكام مختلفة) ، منها:

فرض، وهو: ما يستر العورة، ويدفع الحَرّ والبرد. والأوْلى: كونُه من القطن، أو الكتان، أو الصوف، على وفاق السنة، بأن يكون ذيله لنصف ساقه، وكُّمه لرؤوس أصابعه، وفمه قدرَ شبرٍ، بين النفيس والخسيس، إذ خير الأمور: أوساطها، وللنهي عن الشهرتين وهو: ما كان في نهاية النفاسة أو الخساسة.

ومستحب، وهو: الزائد لأخذ الزينة، وإظهار نعمة اللَّه تعالى، قال عليه الصلاة والسلام:"إنّ اللَّه يحبُ أن يرى أثر نعمته على عبده".

ومباح، وهو: الثوب الجميل للتزين في الأعياد، والجُمَع، ومجامع الناس، لا في جميع الأوقات، لأنه صلف (1) ، وخيَلاء، وربما يغيظ المحتاجين، فالتحرز أولى.

ومكروه: وهو: اللبس للتكبر (2) .

يستحب لبس الأبيض، وكذا الأسودَ، لنه شعار بني العباس، وكان له، صلى اللَّه عليه وسلم، عِمامة سوداءُ، يلبسها في العيدين، ويرخيها خلفه، قال شمس الأئمة السرخي (3) : (ينبغي أن يلبس عامة الأوقات الغَسيل من الثياب، ويلبس أحسن ثوبٍ يجده في بعض الأوقات، إظهارًا لنعم اللَّه تعالى عليه، فإن ذلك مندوب إليه، ولا يلبس أحسن ما يجد في جميع الأوقات، لأن ذلك يؤذي المحتاجين) (4) .

لا يجوز إسبال الثوب تحت الكعبين، إنْ كان للخيَلاء، والتكبر، وإلاّ جاز، إلا أنّ الأفضل أن يكون فوق الكعبين، ويكره لبس ثيابٍ كثياب الفَسقة وزيِّهم، فإن اعتاد الناس لبسها، وصارت شعارَهم، (ف) لا يكره.

لا يجوز للمرأة أن تصبغ ثوبها أسود، لموت أقاربها، إلا لزوجها ثلاثة أيام، أما ما فوقها فتأثم (4) .

وكره لبس المعصفر، والمزعفر الأحمر، والأصفر، للرجال، ولا بأس بسائر الألوان (5) ، لبس السراويل سنةُ الأنبياء عليهم السلام، وهو من أستر الثياب للرجال والنساء، وكذا لبسُ الصوف، والشعرِ، وإنه آية التواضع، ولبس العباءة أيضًا مستحب، وأول من لبسها (سيّدنا) سليمان عليه السلام، وينوي بلبس الثياب سترَ العورة، والتزينَ بها، توددًا إلى أهل الإسلام، ويبدأ بالأيمن في لبس اللباس، وبالأيسر في خلعه، ويحمد اللَّه تعالى قائلًا:"الحمد للَّه الذي كساني هذا، ورزقنيه من غيرِ حولٍ مني ولا قوة (6) ، اللَّهم إني أسألك من خيره، وخيرِ ما صُنع له، وأعوذ بك من شره، وشرِّ ما صنع له" (7) . وكان النبي، صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، إذا استجدّ ثوبًا يومَ الجمعة.

ومن سنة الأنبياء عليهم السلام، لبسُ القميص، قبل السراويل. ويلبس السراويل قاعدًا، ولا ينزع ثوبًا، حتى يرقعه، ويكسو المنزوعَ فقيرًا، ليكون في حرز اللَّه، ويطوي ثوبَه كلما نزعه، لئلا يلبسه الشيطان.

ولا تلبس المرأة رقيقَ اللباس، الذي يصف ما تحته، فإنه يوجب اللفتة، وترخي إزارها أسفل، من أزرّة الرجل شبرًا، ليستر ظهر قدمها (8) .

(1) الصَّلف: مجاوزة قدر الظَرْف، والادعاء فوق ذلك تكبرًا، والخيلاء: الكبر، من الفعل اختال. مختار.

(2) ع 5 - 223 -

(3) محمد بن احمد بن أبي سهل، أبو بكر السرخسي، من أهل سَرَخس (في خراسان) المتوفى سنة (483 ه - 1090 م) شمس الأئمة، فاض، مجتهد، من كبار علماء الحنفية، لازم شمس الأئمة الحلواني. أشهر كتبه: المبسوط في الفقه والتشريع (ثلاثون جزءًا) أملاه من خاطره، من غير مطالعة كتاب، وهو محبوس في الجب. قال عند فراغه من شرح العبادات: هذا آخر شرح العبادات، بأوضح المعاني، وأوجز العبارات، إملاء المحبوس عن الجمع والجماعات. وبعد خروجه من سجنه سكن - فرغانة - وكان قد أملى نصف كتابه في السجن، حيث وصل إليه الطلبة، فأكمل الإملاء. وسرخس: اسم رجل سكن هذا الموضع، وعمّر، ثم أتم بناءه ذو القرنين. اه. الفوائد البهية، والأعلام.

(3) هـ - 229.

(4) لقوله صلى اللَّه عليه وسلم:"لا يحل لامرأة، تؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن تُحِدّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرًا"رواه الشيخان وغيرهما. والإحداد: الحزن، ولبس ثياب الحزن ما عدا الأسود، وترك الزينة. والأسود لا يجوز أن تلبسه على أحد في الأحزان، إلا على موت زوجها، ولمدة ثلاثة أيام فقط. يقال: أحدت، تحد، فهي محد. تغريب وترهيب وانظر هـ - 230.

(5) ع 5 - 228.

(6) رواه أبو داود، والحاكم. ترغيب وترهيب.

(7) انظر الأذكار صفحة - 16 لكن ورد بدل - ما صنع له - ما هو له.

روى أبو داود، عن عائشة رضي اللَّه عنها، أن أسماء بنة أبي بكر رضي اللَّه عنهما، دخلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وعليها ثياب رقاق (تظهر ما تحتها وتشفه) ، فأعرض عنها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وقال:"يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يرى منها إلا هذا"، وأشار إلى وجهه وكفيه. ترغيب. وانظر ش 282 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت