الصفحة 252 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في الأمانة:.

وجدت الكلمات في الفص

24 -الرابع والعشرون: سوء الظن (18) باللَّه تعالى، وبالمؤمنين، لمجرد الوهم أو الشك، فإنه حرام، قال اللَّه تعالى: {يا أيها الذين آمنوا، اجتنبوا كثيرًا من الظّن، إن بعض الظن إثم (19) } ، عن أبي هريرة (20) رضي اللَّه تعالى عنه، أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال:"إياكم والظَّن، فإنّ الظَّن أكذب الحديث (21) ". وأما أهل المعصية والفسوق المجاهرون (22) ، فعلينا أن نُبغضهم في اللَّه تعالى (23) ، فليس هذا من سوء الظن المذموم في شيء، وإنما سوء الظن، تهمةٌ تقع في القلب بلا دليل، قال الإمام الغزالي (24) (رحمه اللَّه تعالى) : وهو حرام، كسوء القول، لكنْ لست أعني به إلا عقد القلب، وتحكمه على غيره بالسوء. وأما الخواطر، وحديث النفس فعفوٌ، بل الشكُّ عفو أيضًا (25) . فالمنهي عنه: أن تظنّ، والظنُّ: عبارة عمّا تَرْكَن إليه النفس، ويميل إليه القلب. وسبب تحريمه: أن أسرار القلوب، لا يعلمها إلا علاّم الغيوب، فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءًا، إلا إذا انكشف لك بعيانٍ، لا يحتمل التأويل، فعند ذلك، لا تعتقد إلا ما علمته، وشاهدته، فما لم تشاهده، او لم تسمعه، ثم وقع في قلبك، فإن الشيطان يلقيه إليك، فينبغي أن تكذبه، فإنه أفسق الفسّاق.

(1) انظر ترجمته في صفحة - 114 - .

(2) رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط وابن حبان.

(3) فقد يحفظ الأمانة في قوله، وقد يخون فيه، كما يجري ذلك في الفعل. شط.

(4) انظر ترجمته في صفحة - 12 - .

(5) رواه أبو داود.

(6) محمد بن جعفر بن سهل ولد عام (240 ه - 854 م) أبو بكر الخرائطي، السامري، فاضل من حفاظ الحديث، من أهل السامرة بفلسطين، توفي في يافا سنة (327 ه - 939 م) أعلام.

(7) انظر ترجمته في صفحة - 18 - .

(8) ط 1 - 652 - .

(9) قال بعض الأعراب، في كرم خُلُقه (من الطويل) :

وإني إذا وعدتُه أو وعَدته * لمخْلِفٌ إيعادي، وَ مُنْجِزٌ مَوْعدي (الوصايا)

(10) انظر ترجمته في صفحة - 18 - .

(11) رواه مسلم، عن أبي هريرة.

(12) سورة الصف - آية - 2،3 - .

(13) في عمدة القاري، شرح البخاري، للعيني الحنفي: وقال العلماء: يستحب الوفاء بالوعد، بالهبة، وغيرها استحبابًا مؤكدًا، ويكره إخلافه، كراهة تنزيه، لا تحريم، ويستحب أن يعقب الوعد بالمشيئة، ليخرج عن صورة الكذب. شط. والعيني: محمود بن أحمد بن موسى بن احمد، أبو محمد بدر الدين العيني الحنفي، مؤرخ، علامة، من كبار المحدثين، أصله من حلب، ومولده عينتاب، (وإليها نسبته) عام (762 ه - 1361 م) ، أقام مدة في حلب، ومصر، ودمشق، والقدس، وولي في القاهرة الحبسة، وقضاء الحنفية، ونظر السجون، وتقرب من الملك المؤيد، حتى عدّ من أخصائه. ولما ولي الأشراف، سامره، ولزمه، وكان يكرمه، ويقدمه، ثم صُرف عن وظائفه، وعكف على التدريس، والتصنيف، إلى ان توفي في القاهرة سنة (855 ه - 1451 م) . أعلام.

(14) لتعذر ذلك عليه، أو تعسره، أو لم تسمح به نفسه - شط -.

(15) رواه أبو داود و الترمذي عن زيد بن أرقم.

(16) أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد اللَّه، الشيباني، الوائلي، إمام المذهب الحنبلي، وأحد الأئمة الأربعة، أصله من مرو، ولد ببغداد عام (164 ه - 780 م) ، وكان أبوه والي سرخس، نشأ منكبًا على طلب العلم، وسافر في سبيله أسفارًا كبيرة. كان أسمر اللون، حسن الوجه، طويل القامة، يلبس الأبيض، ويخضب رأسه، ولحيته بالحناء، وفي أيامه: دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن، ومات قبل أن يناظر ابن حنبل، ولم تولى المعتصم، سجن ابن حنبل (28) شهرًا، لامتناعه عن القول بخلق القرآن، وأطلق سنة (220 ه) . وفي زمن الواثق باللَّه - بعد المعتصم - لم يصبه شر، ولما تولى المتوكل أخوه، أكرم الإمام أحمد، وقدّمه، ومكث مدة لا يولي أحدًا إلا بمشورته. أعلام.

(17) سواء كان في أمر الدين، أو الدنيا، نوى الخلف، أم لم ينوِ، ففي خلف الوعد شبهة الخلاف بين الأئمة، وفيه علامة النفاق، وشأنُ المؤمن الوّرِع، الاجتناب من الخلاف، والأخذ بالوفاق. ط 1 - 654 - .

(18) يقال: أسأت الظن، وسؤت به ظنًا، يكون مَعْرفة مع الرباعي، ونكرة مع الثلاثي، ومنهم من يجيره نكرة فيهما. وهو خلاف: أحسنت به الظن. مصباح وشط. وسوء الظن باللَّه تعالى: أن يظن أن اللَّه تعالى لا يرزقه، أو لا يحفظه، أو لا ينصره، ونحو ذلك. شط.

(19) الحجرات - 12 - .

(20) انظر ترجمته في صفحة - 12 - .

(21) رواه مسلم.

(22) أي الذين يتجاهرون بفعل المعاصي، ولا يستترون منها بين الناس، تجاهرًا، لا يمكن أن يجد له الإنسان، غير المعادي لهم، تأويلًا حسنًا، أصلًا، أو دل على فعلهم المعاصي، والفسوق، قرائنُ تفيد غلبة الظن. شط.

(23) أي نتقرب إلى اللَّه تعالى، مخلصين فيه لوجه اللَّه تعالى، لا في طريق هوى نفوسنا، وتشفّي غيظنا منهم، وذلك بالبغض بالقلب، لا التقبيح عليهم باللسان، وانتقاصهم بين الناس. - شط -.

(24) انظر ترجمته في صفحة - 103 - .

(25) وذلك لأن مراتب القصد خمس، كلها عفو سوى العزم، وقد نظمها بعضهم فقال:

مراتب القصد: خمس، هاجسًا ذكروا، * فخاطرًا، فحديثَ النفس، فاستمعا

يليه همٌّ، فعزمٌ، كلُّها رُفِعَت، * سوى الأخيرِ، ففيه الأخذُ قد وقعا

-بسيط -

فالهاجس: هو الذي يمرُّ على القلب، ولا يمكث، والخاطر: هو الذي يتردّد ترددًا ما.

وحديث النفس: ما تتكلم به. والهم: الإرادة. والعزم: التصميم. والذي يكتب - في العزم على السيئة: هو إثم العزم، لا فعل المعصية. والعلامة للملائكة - على العزم على الحسنة: رائحة طيبة، وعلى السيئة: رائحة خبيثة. أفاده بعض المشايخ - اه - الطحطاوي على راقي الفلاح، بتصرف بسيط. وانظر الهدية العلائية - ص - 316 - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت