[متن الكتاب] .
مطلب في الأمانة:.
وجدت الكلمات في الفص
23 -الثالث والعشرون: خُلف الوعد، فالوعد بنية الخُلف حرام، وأما بنية الوفاء به، فجائز، قال في المصباح: والخلف في الوعد - عند العرب:كذب، وفي الوعيد: كَرَم (9) . وكان ابن مسعود (10) رضي اللَّه عنه لا يَعِد وعدًا إلا ويقول: إنْ شاء اللَّه، وهو الأولى. ثم إذا فُهم مع ذلك، الجزمُ في الوعد، فلا بدَّ من الوفاء، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم"آيةُ المنافق، وإنْ صام وصلّى وزعم انه مسلم: إذا حَدث كذب، وإذا وعد اخلف، وإذا أؤتمن خان" (11) .
وضده: إنجاز الوعد، والوفاءُ به، قال اللَّه تعالى {يا أيُّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلونَ؟! كَبُرَ مقتًا عند اللَّه أن تقُولوا ما لا تفعلون} (12) وهذا واردٌ من قولٍ يخالف العمل، مِن وعدٍ بالخير قاله بلسانه، ولم يف به، ومن علمٍ شرعي، قرّره بلسانه، ولم يعمل بمقتضاه، ومن نصيحة ذكرها لغيره، وخالفها هو، ونحو ذلك.
ثم الوفاء بالوعد لا يجب عند أكثر العلماء، بل يستحب (13) ، فيكون خُلْفه مكروهًا تنزيهًا، بدليل قوله صلى اللَّه عليه وسلم:"إذا وعدَ الرجل، ونوى أن يفي، فلم يف به (14) ، فلا جُناح عليه"، وفي رواية:"فلا إثم عليه" (15) ، وعند الإمام احمد (16) (رحمه اللَّه تعالى) ، ومَنْ تبعه: الوفاء واجب، والخلف حرام مطلقًا (17) .