[متن الكتاب] .
مطلب في العفو:.
مطلب في العفو:
وإن قَدَر، فله العفو أيضًا، وهذا أفضل من العفو الأول، وله الانتصار - أي استيفاء حقَه منه - من غير زيادة، وهو العدل المفضول، قال اللَّه تعالى {ولَمَنِ انتصر بعد ظُلْمِه، فأُولئك ما عَلَيْهم مِنْ سبيل} (1) ، لكن قد يكون الانتصار أفضلَ من العفو، بعارض، مثل كونِ العفو سببًا لتكثير ظلمه (2) ، وكونِ الانتصار سببًا لتقليله. وإنْ زاد المظلوم على استيفاء حقه، فجورٌ، وظلم (3) .
وغوائل الحقد: - أي مفاسده وشروره - كثيرٌ، منها: الحسد، والشماتة، وهجره، واستصغاره، وإفضاؤه إلى الكذب عليه، وإلى غِيبته، وإفشاء سره، وإلى الاستهزاء به، وإيذائه بغير حق، ومنع حقه: من صلة رحم، وقضاء دَين، وردّ مظلمة. وقد يكون الغضب سببًا للحقد عليه، فإنه إذا لزم كظمُه - بعجزه عن التفشي، ممن غضب عليه في الحال - رجع ذلك الغضب إلى الباطن، واحتقن فيه، فصار حقدًا (4) .