[متن الكتاب] .
مطلب في النُّصح، والنصيحة:.
مطلب في النُّصح، والنصيحة:
وضدُّ الحسد: النصح، والنّصيحة، وهي: إرادةُ بقاء نعمة اللَّه تعالى، على (كل) أحد، مما له فيها صلاح، وإن شئتَ قلت: إرادةُ الخير للغير، وهي - أي النصيحة - واجبة على العبد (1) .
وغوائل الحسد كثيرة: منها: 1 - إفساد الطاعات (2) ، 2 - والإفضاءُ إلى فعل المعاصي، إذ لا يخلو الحاسد عن الغِيبة، أو الكذب، والسبّ، والشماتة عادةً، 3 - وحرمان الشفاعة، 4 - ودخول النار من غير حساب (3) ، 5 - والإفضاء إلى إضرار الغير، فلذا أمر اللَّه تعالى بالاستعاذة من شرّ الحاسد، كما أمر بالاستعاذة من شرّ الشيطان، 6 - والتعب، والهمّ من غير فائدة، بل مع وزر، ومعصية، 7 - وعمى القلب حتى لا يكادُ يَفهمُ حكمًا من أحكام اللَّه تعالى، 8 - والحرمان، والخذلان، فلا يكادُ يظفر بمرادٍ، ولا ينصر على عدو، فلذا قيل: الحسود لا يسود.
وعلاجه العلمي: أن تعلم أن الحسد ضرر عليك في الدنيا، والدين، وأنه لا ضرر فيه على المحسود فيهما، بل ينتفع به فيهما، أما ضرره لك في الدين، فلأنك بالحسد، سخطتَ قضاءَ اللَّه تعالى، وكرهت نعمته، التي قسمها لعباده، وعدلَه، واستنكرت ذلك، وغششت رجلًا من المؤمنين، وتركتَ نصحه - والغِشُّ حرامٌ، والنصيحةُ واجبة -.
وأما ضرره لك في الدنيا، فغمٌّ، وحزن، وضيق نَفْس.
وأما أنه لا ضرر على المحسود فيهما، فلأن النعمة لا تزول عنه بحسدك له، ولا يأثُم هو به.
وأما انتفاعه في الآخرة، فإنه مظلوم من جهتك، فينتفع بها في الآخرة.
وأما انتفاعه في الدنيا، فلأن أهم أغراض الخلق مساءةُ الأعداء، وهو لا يشعر.
وعلاجه العملي: أن يكلف نفسه نقيضَ مقتضاه، فإنْ بعثه الحسد على القدح فيه، كلّف لسانه المدح له، وإنْ على كفّ الإنعام عليه، ألزم نفسه الزيادة في الإنعام، وإنْ على الدعاء عليه، دعا له بزيادة النعمة التي حسده فيها.
والعلاج القلعي للحسد: هو معرفة أسبابه، ثم إزالتها (4) .