[متن الكتاب] .
مطلب في التفويض:.
وجدت الكلمات في الفص
12 -الثاني عشر: الْكِبْر، وهو الاسترواح (6) ، والركونُ إلى رؤية النفس، فوق المتكَبَّر عليه، فلا بدّ منه (7) ، بخلاف الْعُجب، فإنه لا يحتاج إلى مَنْ يَعْجب عليه، حتى يُسمى عجبًا.
والْكِبْر حرام، ورذيلة عظيمة من العباد (8) ، وهو سُنّة إبليس اللعين، ومن أشرّ الأخلاق المذمومة، وصاحبهُ منازع للَّه تعالى في كبريائه، وعظمته، وهو:
-إنْ كان في الظاهر يسمى تكبرًا - وفي الباطن يُسمى كِبْرًا. عن ابن مسعود (9) رضي اللَّه عنه، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال:"لا يدخلُ الجنّة مَنْ كان في قلبه مثقالُ ذَرّةٍ من كِبْر" (10) ، فقال رجلٌ: إنّ الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنًا (11) قال:"إنّ اللَّه جميلٌ يحب الجمال" (12) .
الْكِبْر: بطرُ الحق، وغَمْط الناس (13) ، وسبب الْكِبر - في الحقيقة: الجهل، فعلاجه: إزالة سببه، والاستكبارُ يختص بالباطل، فلذا لا يوصف اللَّه تعالى به، وإنما يُوصف به المخلوق، لأن تكبره تعالى بحقٍّ، دون ما عداه (14) . والتكبر حرام، إلاّ على المتكبِّر، فإنه قد ورد فيه أنه صدقة (15) ، وعند القتال، وعند الصدقة، لما جاء:"فأمّا الخيلاء التي يحب اللَّه تعالى: فاختيال الرجل نفسَه، عند القتال، واختيالهُ عند الصدقة (16) ". ولعل المراد بالاختيال عند الصدقة: إظهارُ الغنى، ليقصده الفقراء بنشاطٍ، وأمنٍ، من المنّ والأذى.
واعلم أن الكبر قد يخفى على صاحبه حتى يَظُنُّ انه بريء منه، فلا بدّ من بيان أخلاق المتكبرين، حتى يَعْرض كلُّ إنسان نفسه عليها، فيميّزَ الخبيثَ من الطيب.
(1) أي التفويض.
(2) وهو إسرائيلي، ابن عم فرعون، قبطي، يخفي إيمانه عن فرعون، أو غريب موحّد. وقيل: موسى، كما أشار إليه البيضاوي. والفراعنة ثلاثة: فرعون الخليل، واسمه: سنان، وفرعون يوسف، واسمه: الريان، وفرعون موسى: واسمه: الوليد بن مصعب. شط. انظر صفحة - 186 -
(3) (سورة غافر: 44 - 45) .
(4) ابن مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي، الزهري، أبو إسحاق، الصحابي الأمير، فاتح العراق، ومدائن كسرى، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، والذين عينهم عمر، حين اغتيل للخلافة. يقال له: فارس الإسلام، أسلم وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد بدرًا، افتتح القادسية. نزل الكوفة، وابتنى فيها دارًا، فكثرت الدور فيها، وظل واليًا عليها مدة خلافة عمر، وطرفًا من خلافة عثمان. قصير (دحداح) ، ذو هامة، شثن الأصابع (ممتلئة لحمًا) ، جعد الشعر. ولد عام (23 ق. ه - 603 م) توفي في قصره بالعقيق (على عشرة أميال من المدينة) سنة (55 - ه - 675 م) ، وحمل إليها، له في الصحيحين - 271 - حديثًا. أعلام.
(5) رواه البيهقي، والحاكم - ط 1 - 494 -
(6) أي طلب الراحة، وتحصيل النشاط. شط.
(7) أي لا بدّ في الكبر من وجود المتكبَّر عليه. شط.
(8) وأما الكبر من اللَّه تعالى، الخالق، فهو صفة كمال، فهو الخالق البارئ، المتكبر. شط.
(9) انظر ترجمته في صفحة - 18 -
(10) وفي معنى الحديث قالوا: إن كان كبره عن قبول الحق، الواجب قبوله، فهو وعيد للكافر، لعدم قبوله الإيمان، بأن جحد شيئًا مما يجب الإيمان به. وإن تكبّر على أبناء جنسه، فالمراد بعدم دخوله الجنة: عدم دخولها مع السابقين الأولين، بدون العذاب في النار. شط.
(11) أي فهل يعتبر هذا من الكبر؟ شط.
(12) رواه مسلم، والترمذي. شط.
(13) غمط كضرب، وسمع: استحقر الناس. شط.
(14) قال النجم الغزي في - حسن التنبّه: المتكبر هو الذي يرى الكل حقيرًا، بالإضافة إلى ذاته، ولا يرى الكبرياء إلاّ لنفسه. فإذا كانت الرؤية صادقة، كان التكبر حقًا، ولا يتصور ذلك - على الإطلاق - لغير اللَّه تعالى. وإن كانت الرؤية كاذبة، كان التكبر باطلًا، وهو التكبر المذموم - شط. وانظر ترجمة النجم في صفحة - 32 - .
(15) قال العارف محمد مهدي الصيادي، الشهير بالرواس، رضي اللَّه عنه (من الطويل) :
تواضعْ إذا ألفيت ربّ تواضعٍ * وقابلْ بكبر القلب للمتكبر.
والرواس: محمد مهدي بن علي الرفاعي، الحسيني، الصيادي، بهاء الدين، متصوف عراقي، ولد في سوق الشيوخ، من أعمال البصرة عام (1220 ه - 1805 م) ، وانتقل إلى الحجاز في صباه، فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين، ورحل إلى مصر سنة (1238 ه) وقام برحلة إلى إيران، والسند، والهند، والصين، وكردستان، والأناضول، وسورية. توفي ببغداد سنة (1287 ه - 1870 م) . من آثاره: الحكم المهدوية - ورفرف العناية - وديوان مشكاة اليقين - ومعراج القلوب. أعلام.
(16) رواه أبو داود، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه.