الصفحة 214 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في بيان أخلاق المتكبرين:.

مطلب في بيان أخلاق المتكبرين:

فمنها - أنْ يُحِبّ قيام الناس له، أو بين يديه تعظيمًا لنفسه، ومنها: أن لا يمشيَ إلا ومعه غيرُه يمشي خلفه (1) ، ومنها: أن لا يزورَ غيره تكبرًا، ومنها: أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه، ومنها: أن يتوقى مجالسةَ المرضى، والمعلولين استكبارًا، واستعظامًا، وكذلك التباعدُ عن مجالسة الفقراء، والمساكين، ومنها: ان يستنكف عن دعوة الفقير، لا عن دعوة الغني، والشريف، ومنها: أن يستنكف عن لُبس الدون من الثياب (2) ، ومنها: أن لا يتعاطى بيده شُغلًا في بيته، ومنها: أن لا يحمل متاعه إلى بيته، ومنها: أن يستنكف عن قضاء حاجة الأقرباء، والرفقاء، خصوصًا شراءَ الأشياء الخسيسة، ومنها: أن يثقل عليه تقدُّم الأقران في المشي، والجلوس، ومنها: عدمُ قبول الحق عند مناظرة الأقران، وعدمُ الاعتراف بخطئه، وعدم الشكر له، وعدم التأمل في كلامه، احتقارًا له، أو عنادًا، ومكابرةً. فكلُّ هذه الأخلاق: إن كان في الملأ فرياءٌ (حيث يحب أن يُظهر للناس الكمال، ويغطي عنهم النقصان، فيتحلى بما ليس فيه) ، وإن كان فيه، وفي الخلوة فَكِبْرٌ.

(1) روى الديلمي، وأحمد، وابن ماجه، عن أبي أمامة، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم خرج يمشي إلى القيع، فتبعه أصحابه، فوقف، وأمرهم أن يتقدّموا، ومشى خلفهم. فسئل عن ذلك؟ فقال:"إني سمعتُ خفق نعالكم، فأشفقت أن يقع في نفسي شيء من الكبر".شط.

(2) مخافة أن تنقص عظمته من قلوب الناس، وتقلّ هيبته عندهم، وقد قال صلى اللَّه عليه وسلم:"البذاذة من الإيمان باللَّه تعالى". رواه أبو داود، عن أبي إمامة - شط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت