[متن الكتاب] .
مطلب في التفويض:.
مطلب في التفويض:
وضدُّه الطمع: التفويض، وهو: إرادةُ أن يحفظَ اللَّه عليك مصالحك (كلها الدنيوية، والأخروية) فيما لا تأمن فيه الخطر، فإنْ كان فيه (1) صلاحُك، يَسّرك اللَّه، وإلاّ منعك، قال اللَّه تعالى حكايةً عن مؤمن آل فرعون (2) : {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إلَى اللَّه، إنَّ اللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ. فَوَقَاهُ اللَّه سَيئاتِ مَا مَكَرُوا} (3) ، انظر كيف عَقّب اللَّه سبحانه التفويضَ بالوقاية. وهو (1) مقام شريف، يدل على حُسْنه النقلُ، والعقل، أيضًا، فإن العبد العاجز لا يليق به إلاّ التسليم، وإيكال الأمور كلها إلى مولاه القادر تبارك وتعالى.
واعلم أنّ الطمع المذموم في الشرع: هو الطمع في الدنيا، وشهواتها، لإيصالها إلى نسيان الآخرة، عن سعد بن أبي وقاص (4) رضي اللَّه عنه، أنه جاء رجلٌ إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه، أوصني، قال:"عليك بالإياسِ مما في أيْدي النّاس، وإيّاكَ والطمعَ، فإنّه الفقرُ الحاضرُ، وصَلِّ صلاةَ مُوَدِّع، وإياك وما يُعْتَذَرُ منه" (5) .