فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 354

مَعْرُوفًا (سورة لقمان / 15 ) وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي الأَْبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ ، إِلاَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لاَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ

أَمَّا إِنْ تَعَارَضَ بِرُّهُمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ، وَحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ إِيصَال الْبِرِّ إِلَيْهِمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً ، فَقَدْ قَال الْجُمْهُورُ: طَاعَةُ الأُْمِّ مُقَدَّمَةٌ ؛ لأَِنَّهَا تَفْضُل الأَْبَ فِي الْبِرِّ [1] .

وَقِيل: هُمَا فِي الْبِرِّ سَوَاءٌ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَال لِمَالِكٍ: وَالِدِي فِي السُّودَانِ ، كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ عَلَيْهِ ، وَأُمِّي تَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ ، فَقَال لَهُ مَالِكٌ: أَطِعْ أَبَاكَ وَلاَ تَعْصِ أُمَّكَ . يَعْنِي أَنَّهُ يُبَالِغُ فِي رِضَى أُمِّهِ بِسَفَرِهِ لِوَالِدِهِ ، وَلَوْ بِأَخْذِهَا مَعَهُ ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ طَاعَةِ أَبِيهِ وَعَدَمِ عِصْيَانِ أُمِّهِ .

وَرُوِيَ أَنَّ اللَّيْثَ حِينَ سُئِل عَنِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا قَال: أَطِعْ أُمَّكَ ، فَإِنَّ لَهَا ثُلُثَيِ الْبِرِّ . كَمَا حَكَى الْبَاجِيُّ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ لَهَا حَقٌّ عَلَى زَوْجِهَا ، فَأَفْتَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ابْنَهَا: بِأَنْ يَتَوَكَّل لَهَا عَلَى أَبِيهِ ، فَكَانَ يُحَاكِمُهُ ، وَيُخَاصِمُهُ فِي الْمَجَالِسِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الأُْمِّ . وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، قَال: لأَِنَّهُ عُقُوقٌ لِلأَْبِ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا دَل عَلَى أَنَّ بِرَّهُ أَقَل مِنْ بِرِّ الأُْمِّ ، لاَ أَنَّ الأَْبَ يُعَقُّ . وَنَقَل الْمُحَاسِبِيُّ الإِْجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الأُْمَّ مُقَدَّمَةٌ فِي الْبِرِّ عَلَى الأَْبِ . [2]

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَالأَْقَارِبِ الْمُقِيمِينَ بِدَارِ الْحَرْبِ:

قَال ابْنُ جَرِيرٍ: إِنَّ بِرَّ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ ، مِمَّنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَرَابَةُ نَسَبٍ ، أَوْ مَنْ لاَ قَرَابَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلاَ نَسَبَ ، غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَلاَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِلْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ دَلاَلَةٌ عَلَى عَوْرَةٍ لأَِهْل الإِْسْلاَمِ ، أَوْ تَقْوِيَةٌ لَهُمْ بِكُرَاعٍ أَوْ سِلاَحٍ . [3] ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نُقِل عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ الْحَنْبَلِيِّ فِي الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَلاَ يَخْتَلِفُ عَمَّا ذُكِرَ ، وَاسْتَدَل لَهُ بِإِهْدَاءِ عُمَرَ الْحُلَّةَ الْحَرِيرِيَّةَ إِلَى أَخِيهِ الْمُشْرِكِ . وَبِحَدِيثِ أَسْمَاءَ

(1) - الفواكه الدواني 2 / 384 .

(2) - الفروق للقرافي 1 / 143 ، وتهذيب الفروق بهامشه ص 161 ، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري 10 / 402 - 403 .

(3) - جامع البيان للطبري 28 / 66 ط مصطفى الحلبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت