وَفِيهِمَا صِلَةُ أَهْل الْحَرْبِ وَبِرُّهُمْ وَصِلَةُ الْقَرِيبِ الْمُشْرِكِ ، وَمِنَ الْبِرِّ لِلْوَالِدَيْنِ الْكَافِرَيْنِ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا ؛ لأَِنَّهُمَا لاَ يَرِثَانِ ابْنَهُمَا الْمُسْلِمَ [1] .
بِمَ يَكُونُ الْبِرُّ
يَكُونُ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بِالإِْحْسَانِ إِلَيْهِمَا بِالْقَوْل اللَّيِّنِ الدَّال عَلَى الرِّفْقِ بِهِمَا وَالْمَحَبَّةِ لَهُمَا ، وَتَجَنُّبِ غَلِيظِ الْقَوْل الْمُوجِبِ لِنُفْرَتِهِمَا ، وَبِمُنَادَاتِهِمَا بِأَحَبِّ الأَْلْفَاظِ إِلَيْهِمَا ، كَيَا أُمِّي وَيَا أَبِي ، وَلْيَقُل لَهُمَا مَا يَنْفَعُهُمَا فِي أَمْرِ دِينِهِمَا وَدُنْيَاهُمَا ، وَيُعَلِّمْهُمَا مَا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ دِينِهِمَا ، وَلْيُعَاشِرْهُمَا بِالْمَعْرُوفِ . أَيْ بِكُل مَا عُرِفَ مِنَ الشَّرْعِ جَوَازُهُ ، فَيُطِيعُهُمَا فِي فِعْل جَمِيعِ مَا يَأْمُرَانِهِ بِهِ ، مِنْ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ ، وَفِي تَرْكِ مَا لاَ ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ ، وَلاَ يُحَاذِيهِمَا فِي الْمَشْيِ ، فَضْلًا عَنِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِمَا ، إِلاَّ لِضَرُورَةٍ نَحْوِ ظَلاَمٍ ، وَإِذَا دَخَل عَلَيْهِمَا لاَ يَجْلِسُ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا ، وَإِذَا قَعَدَ لاَ يَقُومُ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا ، وَلاَ يَسْتَقْبِحُ مِنْهُمَا نَحْوَ الْبَوْل عِنْدَ كِبَرِهِمَا أَوْ مَرَضِهِمَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَذِيَّتِهِمَا ، قَال تَعَالَى: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } (سورة النساء / 36 )
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْبِرَّ بِهِمَا مَعَ اللُّطْفِ وَلِينِ الْجَانِبِ ، فَلاَ يُغْلِظُ لَهُمَا فِي الْجَوَابِ ، وَلاَ يُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا ، وَلاَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَيْهِمَا . [2]
وَمِنَ الْبِرِّ بِهِمَا وَالإِْحْسَانِ إِلَيْهَا: أَلاَّ يُسِيءَ إِلَيْهِمَا بِسَبٍّ أَوْ شَتْمٍ أَوْ إِيذَاءٍ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهِ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ بِلاَ خِلاَفٍ . فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: إِنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمَ الرَّجُل وَالِدَيْهِ ، قَالُوا . يَا رَسُول اللَّهِ: وَهَل يَشْتُمُ الرَّجُل وَالِدَيْهِ ؟ قَال: نَعَمْ ، يَسُبُّ الرَّجُل أَبَا الرَّجُل فَيَسُبُّ أَبَاهُ ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُل وَالِدَيْهِ . قِيل: يَا رَسُول اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُل وَالِدَيْهِ ؟ . قَال: يَسُبُّ أَبَا الرَّجُل فَيَسُبُّ الرَّجُل أَبَاهُ . [3]
(1) - الآداب الشرعية 1 / 492 - 493 .
(2) - الفواكه الدواني 2 / 382 - 383 ، الزواجر عن اقترف الكبائر 2 / 66 .
(3) - الزواجر عن اقتراف الكبائر 2 / 66 ، والفواكه الدواني 2 / 383 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 / 238 ، حديث:"إن من أكبر الكبائر أن يلعن . . ."أخرجه البخاري ( الفتح 10 / 403 ـ ط السلفية ) ومسلم ( 1 / 92 ـ ط الحلبي ) .