يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه في أمر العامة » وقد رأينا أكثر هذه العلامات وما بقى منها فغير بعيد، روى ابن عيينة عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت شداد بن معقل قال: سمعت ابن مسعود يقول: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة.
وروى يونس بن زيد، عن الزهرى، عن الصنابحى، عن حذيفة قال: لتنقضن عُرى الإسلام عروة عروة، ويكون أول نقضه الخشوع. وقد تقدّم معنى حديث حذيفة وما فيه من غرائب اللغة في باب إذا بقى في حثالة من الناس في كتاب الفتن.
وقوله: « الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة » يريد - صلى الله عليه وسلم - أن الناس كثير والمَرْضِّى منهم قليل، كما أن المائة من الإبل لا تكاد تصاب فيها الراحلة الواحدة وهذا الحديث إنما يراد به القرون المذمومة في آخر الزمان، ولذلك ذكره البخارى في رفع الأمانة، ولم يرد به - صلى الله عليه وسلم - زمن أصحابه وتابعيهم؛ لأنه قد شهد لهم بالفضل فقال: « خير القرون قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون.. » الحديث، فهؤلاء أراد بقوله: « الناس كإبل مائة » والله الموفق." [1] "
لكع بن لكع هو: اللئيم ابن اللئيم، أو هو: رديء النسب والحسب، وقيل: من لا يعرف له أصل ولا يحمد له خلق.قاله في تحفة الأحوذي، وقال في النهاية: اللكع عند العرب العبد، ثم استعمل في الحمق والذم.
والمعنى أن الذين يتولون أمور المسلمين في آخر الزمان ويتصرفون في أموالهم هم أخس الناس وأحقرهم، ويدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون"
(1) - شرح ابن بطال - (19 / 274)