فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 354

وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِالأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ . [1]

وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ ؟ قَال: زَوْجُهَا . قُلْتُ: فَعَلَى الرَّجُل ؟ قَال أُمُّهُ . [2]

فَفِيمَا ذُكِرَ - وَغَيْرُهُ كَثِيرٌ - مِمَّا سَبَقَ بَيَانُهُ دَلِيلٌ عَلَى مَنْزِلَةِ الأَْبَوَيْنِ ، وَتَقْدِيمِ الأُْمِّ فِي الْبِرِّ عَلَى الأَْبِ فِي ذَلِكَ ؛ لِصُعُوبَةِ الْحَمْل ، ثُمَّ الْوَضْعِ وَآلاَمِهِ ، ثُمَّ الرَّضَاعِ وَمَتَاعِبِهِ ، وَهَذِهِ أُمُورٌ تَنْفَرِدُ بِهَا الأُْمُّ وَتَشْقَى بِهَا ، ثُمَّ تُشَارِكُ الأَْبَ فِي التَّرْبِيَةِ ، فَضْلًا عَنْ أَنَّ الأُْمَّ أَحْوَجُ إِلَى الرِّعَايَةِ مِنَ الأَْبِ ، وَلاَ سِيَّمَا حَال الْكِبَرِ . [3]

وَفِي تَقْدِيمِ هَذَا الْحَقِّ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ لأَِبَوَيْهِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ إِلاَّ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا ، فَتُقَدَّمُ الأُْمُّ عَلَى الأَْبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ رَأْيٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ،وَذَلِكَ لِمَا لَهَا مِنْ مَشَقَّةِ الْحَمْل وَالرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ وَزِيَادَةِ الشَّفَقَةِ ، وَأَنَّهَا أَضْعَفُ وَأَعْجَزُ . هَذَا مَا لَمْ يَتَعَارَضَا فِي بِرِّهِمَا [4] .

فَإِنْ تَعَارَضَا فِيهِ ، بِأَنْ كَانَ فِي طَاعَةِ أَحَدِهِمَا مَعْصِيَةُ الآْخَرِ ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ: إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِطَاعَةٍ وَالآْخَرُ يَأْمُرُ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُطِيعَ الآْمِرَ بِالطَّاعَةِ مِنْهُمَا دُونَ الآْمِرِ بِالْمَعْصِيَةِ ، فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ مَعْصِيَةٍ . لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ [5] ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَاحِبَهُ بِالْمَعْرُوفِ لِلأَْمْرِ بِذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا

(1) - مر تخريجه

(2) - أخرجه الحاكم برقم (7244) وقال الحافظ فى"الفتح"10 / 402: صححه الحاكم .

واتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة - ( 3205) وقال: هذا إسناد حسن.

وقد نص الحافظ في التقريب على أن أبي عتبة مجهول ، وذكر تصحيح الحاكم في الفتح والظاهر أنه كما قال البوصيري

(3) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري 10 / 401 - 402 ، وشرح إحياء علوم الدين للغزالي 6 / 315 ، والزواجر عن اقتراف الكبائر للهيثمي 2 / 71 ط دائرة المعارف ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14 / 63ـ 65 .

(4) - رد المحتار على الدر المختار 2 / 673 ، والفواكه الدواني 2 / 384 ، وروضة الطالبين 9 / 95 ، والمكتب الإسلامي والمغني لابن قدامة 7 / 594 ط الرياض الحديثة .

(5) - المعجم الكبير للطبراني - (13 / 60) (14795 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت