فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 135

" {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ } الضمير إما للقرآن كما ذهب إليه قوم ، أي: وإن القرآن الكريم يعلم بالساعة ويخبر عنها وعن أهوالها ، وفي جعله عين العلم ، مبالغة . والعلم بمعنى العلامة . وقيل الضمير لعيسى عليه السلام . أي: إن ظهوره من أشراط الساعة . ونزوله إلى الأرض في آخر الزمان دليل على فناء الدنيا . وقال يعضهم: معناه أن عيسى سبب للعلم بها . فإنه هو ومعجزاته من أعظم الدلائل على إمكان البعث . فالآية مجاز مرسل علاقته المسببية ؛ إذ أطلق المسبب وهو العلم ، وأراد السبب وهو عيسى ومعجزاته . كقولك: أمطرت السماء نباتًا ؛ أي: مطرًا يتسبب عنه النبات ."

وقرئ: { وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسَّاعَةِ } بفتحتين . أي: أنه كالجبل الذي يهتدي به إلى معرفة الطريق ونحوه ؛ فبعيسى عليه السلام يهتدي إلى طريقة إقامة الدليل على إمكان الساعة وكيفية حصولها . انتهى . وهو جيد: { فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ } أي: اتبعوا هداي ، أو شرعي ، أو رسولي ، أو هو أمر للرسول أن يقوله: { هَذَا } أي: القرآن ، أو ما أدعوكم إليه: { صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ } أي: عن الاتباع: { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } ." [1] "

قلت:

والنصوص الصحيحة الصريحة وردت بغير هذا القول ، فلا بدَّ من الجمع إن كان هناك ثمة تعارض بين الأمرين ، ولا تعارض في الحقيقة .

وعَنْ أَبِي يَحْيَى ، مَوْلَى ابْنِ عُقَيْلٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ: لَقَدْ عُلِّمْتُ آيَةً مِنَ القُرْآنِ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ ، فَمَا أَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ ، فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا ، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا ، فَيَسْأَلُوا عَنْهَا ؟ ثُمَّ طَفِقَ يُحَدِّثُنَا ، فَلَمَّا قَامَ ، تَلاوَمْنَا أَنْ لاَ نَكُونَ سَأَلْنَاهُ عَنْهَا ، فَقُلْتُ: أَنَا لَهَا إِذَا رَاحَ غَدًا ، فَلَمَّا رَاحَ الْغَدَ ، قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، ذَكَرْتَ أَمْسِ أَنَّ آيَةً مِنَ القُرْآنِ ، لَمْ يَسْأَلْكَ عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ ، فَلا تَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ ، فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا ، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا ؟ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْهَا ، وَعَنِ اللاتِي قَرَأْتَ قَبْلَهَا . قَالَ: نَعَمْ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِقُرَيْشٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ فِيهِ خَيْرٌ

(1) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (11 / 411)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت