فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 135

وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ صَالِحًا ، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا ، فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكَمَا تَقُولُونَ . قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} ، قَالَ: قُلْتُ: مَا يَصِدُّونَ ؟ قَالَ: يَضِجُّونَ ، {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} ، قَالَ: هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. [1]

الآية الثانية: قوله تعالى: { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } ( سورة محمد ، الآية: 4 ) .

قال البغوي - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: معنى الآية:"أثخنوا المشركين بالقتل والأسر حتى يدخل أهل الملل كلها في الإسلام ، ويكون الدين كله لله ، فلا يكون بعده جهاد ولا قتال ، وذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام" [2]

والآية الثالثة: قوله تعالى: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } ( سورة النساء ، الآية: 159) .

قرر كثير من المفسرين أن الضميرين في ( به ) ، و ( موته ) لعيسى ابن مريم عليه السلام [3]

وقد روى ابن جرير الطبري - رحمه الله - عن أبي مالك - رحمه الله - في قوله تعالى: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قال:"ذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن به" [4]

يقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله -:"ولا شك أن هذا هو الصحيح ؛ لأنه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه ، وتسليم من سلم"

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 807) (2918) 2920- وقال أحمد شاكر - رحمه الله -: إسناده صحيح ، وفي مستدرك الحاكم ( 2 / 254 ) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .

(2) - تفسير البغوي ( 4 / 179 )

(3) - انظر: تفسير الطبري ( 6 / 21 ) ، وتفسير البغوي ( 1 / 497 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 577 ) .

(4) -تفسير ابن جرير الطبري . ( 6 / 18 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت