فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 135

وعدي فعل {فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا} بالباء لتضمينه معنى: لا تكذبن بها، أو الباء بمعنى"في"الظرفية.

{وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} يجوز أن يكون ضمير المتكلم عائدا إلى الله تعالى، أي اتبعوا ما أرسلت إليكم من كلامي ورسولي، جريا على غالب الضمائر من أول السورة كما تقدم، فالمراد باتباع الله: اتباع أمره ونهيه وإرشاده الوارد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتباع الله تمثيل لامتثالهم ما دعاهم إليه بأن شبه حال الممتثلين أمر الله بحال السالكين صراطا دلهم عليه دليل. ويكون هذا كقوله في سورة الشورى {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}

ويجوز أن يكون عائدا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقدير: وقل اتبعون، ومثله في القرآن كثير.

والإشارة في {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} للقرآن المتقدم ذكره في قوله {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} أو الإشارة إلى ما هو حاضر في الأذهان مما نزل من القرآن أو الإشارة إلى دين الإسلام المعلوم من المقام كقوله تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153] وحذفت ياء المتكلم تخفيفا مع بقاء نون الوقاية دليلا عليها." [1] "

وقال المراغي:

" (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي وإن القرآن ليعلمكم بقيام الساعة ، ويخبركم عنها وعن أهوالها ، فلا تشكّنّ فيها واتبعوا هداي ، فهذا الذي أدعوكم إليه هو الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه وهو الموصل إلى الحق."

(وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ) أي ولا تغتروا بوساوس الشيطان وشبهه التي يوقعها في قلوبكم ، فيمنعكم ذلك عن اتباعى ، فإن الذي دعوتكم إليه هو دين اللّه الذي اتفق عليه رسله وكتبه." [2] "

وقال القاسمي:

(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (25 / 279)

(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (25 / 104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت