"وقد وردت أحاديث شتى عن نزول عيسى - عليه السّلام - إلى الأرض قبيل الساعة وهو ما تشير إليه الآية: «وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ» بمعنى أنه يعلم بقرب مجيئها ، والقراءة الثانية «وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ» بمعنى أمارة وعلامة.وكلاهما قريب من قريب."
عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها» « أخرجه مالك والشيخان وأبو داود» .
وعن جابر - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. فينزل عيسى ابن مريم ، فيقول أميرهم: تعال: صل لنا. فيقول: لا.إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللّه تعالى لهذه الأمة» «أخرجه مسلم.» .
وهو غيب من الغيب الذي حدثنا عنه الصادق الأمين وأشار إليه القرآن الكريم ، ولا قول فيه لبشر إلا ما جاء من هذين المصدرين الثابتين إلى يوم الدين.
«فَلا تَمْتَرُنَّ بِها. وَاتَّبِعُونِ. هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» ..وكانوا يشكون في الساعة ، فالقرآن يدعوهم إلى اليقين. وكانوا يشردون عن الهدى ، والقرآن يدعوهم على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى اتباعه فإنه يسير بهم في الطريق المستقيم ، القاصد الواصل الذي لا يضل سالكوه." [1] "
وفي التفسير المنير:
"وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ أي وإن عيسى أو نزوله لدليل تعلم الساعة بنزوله فَلا تَمْتَرُنَّ بِها لا تشكن فيها ، حذف منها نون الرفع للجزم ، وواو الضمير لالتقاء الساكنين وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ يصرفكم عن دين اللّه وَاتَّبِعُونِ واتبعوا شرعي وهداي القائم على التوحيد هذا"
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3198)