فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 104

وَأَطْهَرُ،وَسَأُخْبِرُكُمْ لِمَاذَا بَدَأَ الْغُسْلُ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُحْتَاجِينَ،يَلْبَسُونَ الصُّوفَ،وَيَسْقُونَ النَّخْلَ عَلَى ظُهُورِهِمْ،وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا،مُقَارِبَ السَّقْفِ،فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ،وَمِنْبَرُهُ قَصِيرٌ،إِنَّمَا هُوَ ثَلاثُ دَرَجَاتٍ،فَخَطَبَ النَّاسَ،فَعَرِقَ النَّاسُ فِي الصُّوفِ،فَثَارَتْ أَرْوَاحُهُمْ رِيحَ الْعَرَقِ وَالصُّوفِ حَتَّى كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا،حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ،فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ،إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا،وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ" [1] ."

الخاصة الخامسة: التطيب فيه،وتقليم الأظفار،وقص الشارب:

وهو أفضل من التطيب في غيره من أيام الأسبوع.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ،وَمَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ،أَوْ دُهْنِهِ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى،وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا. [2]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَاسْتَاكَ،وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ،وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ،ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ،فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ،ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْكَعَ،ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ،فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ،كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا"قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ:"وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةٌ،إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا" [3] .

قال الخطابي: قلت: وقرانه بين غسل الجمعة وبين لبس أحسن ثيابه ومسه للطيب يدلُّ على أن الغسل مستحب كاللباس والطيب.وقوله كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها،يريد بذلك ما بين الساعة التي تصلَّى فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى لأنه لو كان المراد به ما بين الجمعتين على أن يكون الطرفان وهما يوما الجمعة غير داخلين في العدد لكان لا يحصل من عدد الحسوب له أكثر من ستة أيام.

(1) - صحيح ابن خزيمة - (3 / 19) حسن

(2) - صحيح ابن حبان - (7 / 19) (2780) صحيح

(3) - مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (11598 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت