كَرَامَتهمْ وَشَرَفهمْ،وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة يَوْم الْجُمُعَة وَمَزِيَّته عَلَى سَائِر الْأَيَّام.وَفِيهِ دَلِيل لِمَسْأَلَةٍ غَرِيبَة حَسَنَة وَهِيَ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتَ طَالِق فِي أَفْضَل الْأَيَّام.وَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهمَا: تَطْلُق يَوْم عَرَفَة.وَالثَّانِي: يَوْم الْجُمُعَة لِهَذَا الْحَدِيث،وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّة،فَأَمَّا إِنْ أَرَادَ أَفْضَل أَيَّام السَّنَة فَيَتَعَيَّن يَوْم عَرَفَة،وَإِنْ أَرَادَ أَفْضَل أَيَّام الْأُسْبُوع فَيَتَعَيَّن الْجُمُعَة،وَلَوْ قَالَ أَفْضَل لَيْلَة تَعَيَّنَتْ لَيْلَة الْقَدْر وَهِيَ عِنْد أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور مُنْحَصِرَة فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ شَهْر رَمَضَان،فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْل قَبْل مُضِيّ أَوَّل لَيْلَة مِنَ الْعَشْر فِي أَوَّل جُزْء مِنَ اللَّيْلَة الْأَخِيرَة مِنَ الشَّهْر،وَإِنْ كَانَ بَعْد مُضِيّ لَيْلَة مِنَ الْعَشْر أَوْ أَكْثَر لَمْ تَطْلُق إِلَّا فِي أَوَّل جُزْء مِنْ مِثْل تِلْكَ اللَّيْلَة فِي السَّنَة الثَّانِيَة،وَعَلَى قَوْل مَنْ يَقُول هِيَ مُنْتَقِلَة لَا تَطْلُق إِلَّا فِي أَوَّل جُزْء مِنَ اللَّيْلَة الْأَخِيرَة مِنَ الشَّهْر.وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."
التي هي من آكدُ فروض الإِسلام،ومِن أعظم مجامع المسلمين،وهي أعظمُ مِن كل مجمع يجتمعون فيه وأفرضُه سوى مجمع عرفة،ومن تركها تهاونًا بها،طبع اللهُ على قلبه،فعَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ،وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا،طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ" [2] ."
وقُربُ أهل الجنة يومَ القيامة،وسبقُهم إلى الزيارة يومَ المزيد بحسب قُربهم منَ الإِمام يومَ الجمعة وتبكيرهم. فعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ،قَالَ: رُحْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةً سَبَقُوهُ،فَقَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ،وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأَوَّلُ،ثُمَّ الثَّانِي،ثُمَّ الثَّالِثُ،ثُمَّ الرَّابِعُ،قَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مِنْ عَرْشِ اللهِ،أَوْ مِنْ كَرَامَةِ اللهِ" [3] .
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ إلَى الْجُمُعَةِ وَقَدْ ذَكَرُوا هَذَا الْمَعْنَى مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي قَوْلِهِ: { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } فعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ وَتَلاَ
(1) - شرح النووي على مسلم - (3 / 222)
(2) - صحيح ابن حبان - (7 / 26) (2786) وسنن أبي داود - المكنز - (1054 ) صحيح
(3) - شعب الإيمان - (4 / 411) (2735 ) صحيح