الحجة السادسة: قوله تعالى: في قصة داود عليه السلام: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ [1] والتكليف لا يتوجه إلا على العاقل.
الحجة السابعة: قصة قابيل وهابيل وهي قوله: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ [2] فثبت بما ذكرنا من التجارب إمكان كونها عارفة بربها وثبت بهذه النصوص كونها عارفة بربها عاقلة فوجب الاعتراف بذلك. هذا تمام حجة القائلين بأنها عارفة بربها واحتج من أنكر كونها عارفة عاقلة بأنها لو كانت عاقلة لكان آثار العقل ظاهرة في حقها لأن إيجاد العقل لها مع أنه لا يظهر أثر في حقها عبث وذلك لا تليق بحكمة الحكيم ولكنّا لا نرى آثار العقل حاصلة في حق شيء منها وذلك لأنها لا يحترز عن الأفعال القبيحة ولا يميز بين ما ينفعها وبين ما يضرها فوجب القطع بأنها غير عاقلة.
أجاب الأولون بأن المتكلمين لما استدلوا بدليل الإحكام والإتقان على كونه تعالى عالما أوردوا على تفسيرهم سؤالا وجوابا وقالوا نحن نرى في العالم أفعالا خالية عن إحكام وإتقان فوجب أن يدل ذلك على جهل الفاعل وأجابوا بأن الإحكام والإتقان يدل على علم الفاعل، أما عدم الإحكام والإتقان فلا يدل على الجهل لأن الجاهل لا يمكنه الفعل المحكم، وأما العالم فيمكنه الفعل الخالي عن الإحكام، فلذلك نشاهد صدور الأفعال المحكمة عن هذه الحيوانات ونشاهد أيضا صدور أفعال غير مجدية عنها فتكون أفعالها المحكمة دالة على عقلها، وأما أحوالها التي ليست بمحكمة فلا يدل على عدم عقلها فهذا تمام الكلام في هذا الموضع.
والآية الثالثة في هذا الباب قوله تعالى في سورة الملك:"أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى"
(1) سبأ: (10) .
(2) المائدة: (31) .