وإخراجه مقصودا للقلب بالذات فكان إسناد هذا الفعل إلى القلب أولى من إسناده إلى الدماغ الذي لا حاجة به البتة إلى النفس فثبت أن إخراج النفس فعل القلب، والصوت إنما يحدث من إخراج النفس فثبت أن إخراج النفس فعل القلب، والصوت إنما يحدث من إخراج النفس فثبت أن فاعل الصوت هو القلب قال جالينوس الصوت لا تنبعث من القلب بل من الدماغ ويدل عليه وجوه.
الأول: أن الآلة الأولى للصوت هي الحنجرة بدليل أنك إذا خرقت قصبة الرئة أسفل من الحنجرة لم تسمع لذلك الحيوان بعد هذه الحالة صوتا فثبت أن آلة الصوت هي الحنجرة والحنجرة مؤلفة من ثلاثة غضاريف يتحرك بعضلات كبيرة وقيل العضلات إنما يتحرك بالأعصاب نابتة من الدماغ فثبت أن فاعل الصوت هو الدماغ.
الثاني: أنا نرى عضل الدماغ يتمدد عند التصويت بالصوت العنيف وأما القلب فأنه لا يناله التعب عند التصويت.
الثالث: أن القلب إذا كشف عنه ثم قبض عليه لم يبطل من الحيوان صوته وأن انكشف من الدماغ ثم ضغط بطل في الحال صوت ذلك الحيوان.
فثبت أن مبدأ الصوت هو الدماغ لا القلب الجواب أنا بينا بالحجة القوية أن مبدأ الصوت هو القلب أقصى ما في الباب أن الدماغ يعين عليه إلا أن هذا لا يقدح في قولنا.
الحجة السادسة: أن القلب موضوع في موضع يقرب أن يكون وسطا من البدن والعضو الرئيس يليق به ذلك حتى يكون ما ينبعث من القوى يصل إلى جميع أطراف البدن على القسمة العادلة والدماغ موضوع في أعلى البدن وذلك ينافي هذا المقصود.