وجوابه أن الغضب دفع المنافي ودافع المنافي له شعور بكونه منافيا فوجب أن يكون القلب محل العلم والشعور.
الحجة الثانية: أن النفس هي الحساسة المتحركة بالإرادة فإذا تعقلت النفس بالقلب فلا بد وأن يكون تقيد الحس والحركة الإرادية فيكون القلب منبعا للحس والحركة الإرادية.
الحجة الثالثة: أن الحس والحركة الإرادية إنما يحصلان بالحرارة، أما البرودة فعائقة عنهما والقلب منبع للحرارة والدماغ للبرودة فجعل القلب مبدءا للحس والحركة الإرادية أولى من جعل الدماغ مبدءا لهما.
الحجة الرابعة: كل أحد إذا قال أنا فإنه يشير بقوله أنا إلى صدره وناحية قلبه وأيضا إذا قال الرجل العاقل أنا أفعل كذا وأنا أقول كذا يضع يده على صدره وهذا يدل على أن كل أحد يعلم بالضرورة أن المشار إليه بقوله أنا موجود في القلب [1] لا في الدماغ.
الحجة الخامسة: أظهر الآثار النفس الناطقة النطق فوجب أن يكون معدن النفس الناطقة هو الموضع الذي منه تنبعث النطق والكلام إنما تنبعث من القلب لا من الدماغ وكذا الصوت لأن الصوت إنما يتولد من إخراج النفس وإدخال النفس وإخراجه فعل القلب وذلك لأن من إدخال النفس ترويح حرارة القلب والمقصود من إخراجه دفع الفضلة المحترقة وإذا كان إدخال النفس
(1) القلب: يطلق على تلك اللطيفة الربانية التي لها بجسم الإنسان تعلق ووظيفة القلب: إدراك الحقائق العقلية بطريق الحدس والإلمام لا بطريق القياس والاستدلال، مثال ذلك قول الغزالي: إن نفسه عادت إلى الصحة والاعتدال بنور قذفه اللَّه تعالى في قلبه، وإذا تولى اللَّه أمر القلب فاضت عليه الرحمة، وأشرق النور، وتكشف له سر الملكوت، راجع إحياء علوم الدين (18) : (3) .