فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 866

دلائل السماوات على دلائل الأنفس فقال: الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قلنا: إن إبراهيم وموسى عليهما السلام كانت مناظرتهما مع من إدعى إلهية البشر فأن (نمرود وفرعون) كل واحد منهما كان يدعي الإلهية فلا جرم ابتدأ إبراهيم وموسى عليهما السلام بإبطال إلهية البشر ثمّ انتقلا إلى إبطال إلهية الأفلاك والكواكب. وأما سليمان عليه السلام فإنه كانت مناظرته مع من يدعي إلهية الشمس؛ فإن الهدهد قال: وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [1] فلا جرم ابتدأ بذكر السماوات ثمّ بذكر الأرضيات ثمّ أن سليمان عليه السلام لمّا تمم دلائل التوحيد قال بعده: اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [2] ، والمراد به أنه لمّا بين افتقار السماوات والشمس وسائر الكواكب إلى مدبر خالق ذكر بعد ذلك أنّ كل ما كان جسما فهو مخلوق ومربوب سواء كان عظيما أو صغيرا فقال: لا إِلهَ إِلّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ فهذا مقام سليمان عليه السلام في تقرير دلائل التوحيد أما المقام الثاني له عليه السلام في تقرير دلائل النبوة فهو قوله تعالى حكاية عنه: قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَأَىهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ [3] واعلم أنّ كثيرا من الناس قالوا: ذلك الشخص الذي قال: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [4] هو غير سليمان وظنوا أنّ الكاف في قوله"آتيك"خطاب مع سليمان عليه السلام وعلى هذا التقدير لا بد وأن يكون ذلك القائل غير سليمان عليه السلام إلا أنّ هذا ضعيف، بل الصحيح عندنا أنّ الآتي بذلك العرش هو سليمان وذلك لأنه عليه السلام إنما قال أَيُّكُمْ يَأْتِينِي

(1) النمل: (24) .

(2) النمل: (26) .

(3) النمل: (38) - (40) .

(4) النمل: (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت