فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 866

بذلك العرش هو سليمان وذلك لأنه عليه السلام إنما قال أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها [1] على سبيل التحدي فقال العفريت: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ فقال سليمان عليه السلام للعفريت: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فهذا الكلام قاله سليمان للعفريت تقريرا للتحدي به الذي ذكره أولا وكسرا للعفريت وإظهارا للعجز والذي يدل عليه وجوه:

(الأول) [2] أنّ سليمان عليه السلام قد ذكر دلائل التوحيد أولا فافتقر بعد ذلك إلى تقرير دلائل النبوة مع بلقيس فإن سليمان عليه السلام قد كلفها للإقرار بالتوحيد والنبوة فلما ذكر دلائل التوحيد وجب عليه أن يذكر بعد ذلك النبوة وهذا معجز دال على النبوة فوجب جعله معجزا لسليمان عليه السلام حتى يتم الدليل.

(الثاني) أنّ لفظة الذي موضوعه في اللغة للإشارة إلى شخص معين عند محاولة تعريفه بقصة معلومة والشخص المعروف بأن عنده علم الكتاب هو سليمان قال تعالى: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ [3] وقال: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [4] فوجب انصرافه إليه، أقصى ما في الباب أن آصف أيضا كان عالما بالكتاب إلا أنّ سليمان كان أعرف به من آصف لأن الرسول أعرف بكلام اللَّه من غيره فكان صرف هذا اللفظ إلى سليمان أولى.

(الثالث) [5] أنّ إحضار العرش في تلك الساعة اللطيفة درجة عالية فلو حصل لآصف دون سليمان لاقتضى ذلك تفضيل آصف على سليمان وذلك غير جائز.

(1) النمل: (39) .

(2) الأول في ب منها في (ب) سقط هذا الوجه إلى قوله الثاني.

(3) الأنبياء: (80) .

(4) النمل: (17) .

(5) الثالث سقط هذا الوجه والوجه الرابع من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت