يعلم من حالها ذلك لم يعلم من حالها [1] كونها قادرة على جلب المنافع ودفع المضار، فرجع حاصل هذا الدليل إلى ما ذكره إبراهيم عليه السلام في قوله:
لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا. [2]
والوجه الثاني [3] أنّ هذا إشارة إلى دليل إبراهيم في قوله: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ إلى آخر الآية، وبيانه أنه سبحانه وتعالى هو الذي يخرج الشمس من المشرق إلى المغرب بعد أفولها فهذا هو المراد بإخراج الخبء في السماوات، وهو المراد من قوله إبراهيم: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [4] ومن قوله: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ [5] ومن قول موسى عليه السلام: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وحاصل الكلام يرجع إلى أنّ أفول الشمس وطلوعها يدلان على كونها تحت تدبير مدبر قاهر؛ فكانت العبادة لقاهرها ومدبرها والمتصرف فيها أولى.
وأما إخراج الخبء في الأرض فالمراد منه إخراج النطفة من بين الصلب والترائب، وهو المراد من قول إبراهيم عليه السلام: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ومن قول موسى عليه السلام: رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ.
فإن قيل: [6] إن إبراهيم وموسى عليهما السلام قدما دلائل النفس على دلائل الأفلاك، فإن إبراهيم عليه السلام قال أولا: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ثمّ قال:
فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ وموسى عليه السلام قال أولا: رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ثمّ قال: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فلم عكس سليمان هذا الترتيب؟ فقدم
(1) ذلك لم يعلم من حلها ساقط (أ) .
(2) مريم: (42) .
(3) والوجه الثاني ساقط في (ب) .
(4) الأنعام: (76) .
(5) ومن قوله إلى المشرق ساقط من (ب) .
(6) فإن قيل إلى قوله (يا أيها الملأ) ساقط من (ب) .