والمعرفة.
وأما سليمان عليه السلام فله مقامان: أحدهما في إثبات التوحيد والآخر في إثبات النبوة، أما المقام الأول في إثبات التوحيد فهو قوله سبحانه وتعالى حكاية عنه: أَلّا يَسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [1] وهذه الآية دالة على وصف اللَّه بالقدرة والعلم، أما القدرة فقوله: يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [2] وسمى المخبوء بالمصدر، وهو يتناول جميع أنواع الأرزاق والأموال، وإخراجه من السماء بالغيث ومن الأرض بالنبات، وتقريره ما قدمنا.
وأما العلم فيدل على ثبوته [3] قوله: وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ.
واعلم أنّ المقصود من هذا الكلام الرد على من يعبد الشمس وتخليص الدلالة على قانون الجدل على وجهين:
الأول: الإله يجب أن يكون قادرا على [4] إخراج الخبء ويكون عالما بالخفيات والشمس ليست كذلك فهي لا تكون إلها، أما أنه سبحانه يجب أن يكون قادرا عالما بالخفيات فلما أنه كان [5] واجب الوجود لذاته فلا يختص قدرته وعلمه ببعض المقدورات وبعض المعلومات دون البعض، وأما أنّ الشمس ليست كذلك فلأنها جسم متناه وكل ما كان متناهيا في الذات كان متناهيا في الصفات، وإذا كان كذلك امتنع أنّ تكون الشمس قادرة على إخراج الخبء وعالمة بالخفيات وإذا لم يعلم من حالها ذلك لم
(1) النمل: (25) ، (26) . فقوله هذه الآية الظاهر هاتان الآيتان.
(2) النمل: (27) .
(3) وأما العلم فيدل على ثبوته ساقط في (ب) .
(4) على إخراج إلى قوله بالخفيات ساقط في (أ) ويوجد بدله: (عالما على الوجه المذكور فلما) .
(5) كان: ساقط في (أ) .