ورابعها حاله مع ملك زمانه حيث قال: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [1] إلى آخر الآية فهذا كله مباحث إبراهيم في معرفة المبدأ، وأما بحثه في معرفة المعاد فهو قوله: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [2] آخره.
وأما موسى عليه السلام فانظر إلى مباحثته مع فرعون. واعلم أنّ موسى عليه السلام كان يعول في الاستدلال على دلائل إبراهيم، وذلك لأنه حكى في سورة طه أنّ فرعون قال له ولهارون: فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى؟ قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [3] . وهذا هو الدليل الذي ذكره إبراهيم عليه السلام حيث قال:
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ثمّ حكى تعالى عن موسى في سورة الشعراء [4] أنه قال لفرعون: رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ وهذا هو الذي عوّل عليه إبراهيم عليه السلام في قوله: الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فلما لم يكتف فرعون بذلك وطالبه بدليل آخر فقال موسى عليه السلام:
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [5] وهذا هو الذي عول عليه إبراهيم عليه السلام في قوله: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ [6] فهذا ينبهك على أن التمسك بهذه الدلائل حرفة هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ثمّ إن موسى عليه السلام لمّا فرغ من تقرير دلائل التوحيد ذكر بعده دلائل النبوة فقال: أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [7] فهذا يدل على أنه عليه السلام فرّع بيان النبوة على بيان التوحيد
(1) البقرة: (258) .
(2) البقرة: (260) .
(3) طه: (49) .
(4) الشعراء: (26) .
(5) الشعراء: (28) .
(6) البقرة: (258) .
(7) الشعراء: (30) .