القدرة، وسيجيء الاستقصاء في هذه الدلائل القرآنية إن شاء اللَّه تعالى.
الحجة التاسعة: أنّ اللَّه تعالى حكى عن أكثر الأنبياء عليهم السلام: أنهم كانوا طول عمرهم مشتغلين بهذه الدلائل ولنذكر ما يدل على المقصود: أما الملائكة عليهم السلام فأنهم لما قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [1] كان المراد أنّ خلق أمثال هؤلاء سبب الشر والفتنة وذلك قبيح والحكيم لا يفعل القبيح؛ فأجابهم اللَّه تعالى بقوله: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [2] والمعنى - واللَّه أعلم - إني لما كنت عالما بكل المعلومات كنت قد علمت في خلقهم وإيجادهم [3] حكمة لا تعلمونها [4] أنتم فلما سمعوا ذلك سكتوا.
أما مناظرة اللَّه تعالى مع إبليس - نعوذ باللَّه منه - فالقرآن ناطق بها وأما الأنبياء عليهم السلام فأولهم آدم عليه السلام وقد أظهر اللَّه تعالى الحجة على فضله بأن أظهر علمه على الملائكة وذلك محض الاستدلال.
وأما نوح عليه السلام فقد حكى اللَّه تعالى عن الكفار أنهم قالوا: قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا [5] ومعلوم أنّ مجادلة الرسول عليه السلام مع الكفار لا تكون في تفصيل الأحكام الشرعية فلم يبق إلا أنها كانت في التوحيد والنبوة وأيضا فإنه عليه السلام لمّا أمرهم بالاستغفار في قوله: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّارًا [6] ففي الحال ذكر ما يدل على التوحيد فقال: أَلَمْ تَرَوْا كَيْف
(1) البقرة: (30) .
(2) البقرة: (30) .
(3) وإيجادهم في (ب) واتخاذهم.
(4) تعلمونها في (ب) تعلمون بها.
(5) هود: (32) .
(6) نوح: (10) .