فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 866

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا اللَّهُ [1] وذكر ثانيا: (واستغفر لذنبك) .. واللَّه أعلم بحقائق كتابه؛ فهذا ما يتعلق بالدلائل القرآنية الدالة على تقديم علم الأصول على علم الفروع، ولنؤكد هذه الوجوه بخمسة عشر وجها:

الوجه الأولى: هو أن شرف العلم بشرف المعلوم فمهما كان المعلوم أشرف كان العلم الحاصل به أشرف فلما كان أشرف المعلومات ذات الباري وصفاته وجب أن تكون معرفته وتوحيده أشرف المعلوم.

الحجة الثانية [2] : أن العلم إما أن يكون دينيا أو يكون غير ديني، ولا أشك في أن العلم الدينيّ أشرف من غير الدينيّ، وأما العلم الدينيّ فأما أن يكون علم الأصول أو ما عداه، أما ما عدا علم الأصول فإن صحته موقوفة على صحة علم الأصول؛ لأن المفسر إنما يبحث عن معاني كلام اللَّه وذلك فرع على معرفة الصانع المختار المتكلم وأما المحدث فإنما يبحث عن كلام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، وذلك فرع على ثبوت نبوته، والفقيه إنما يبحث عن أحكام اللَّه تعالى، وذلك فرع على ثبوت التوحيد والنبوة؛ فثبت أن هذه بأسرها مفتقرة إلى علم الأصول، وظاهر أنّ علم الأصول غني عنها بأسرها فوجب أنّ يكون علم الأصول أشرف.

الحجة الثالثة: أنّ شرف الشيء قد يظهر بواسطة خساسة ضدّه، فكلما كان ضد الشيء أخسّ كان هو أشرف، ولا شك أنّ ضد علم الأصول هو الكفر والبدعة وهما من أخس الأشياء فوجب أنّ يكون علم الأصول من أشرف العلوم.

الحجة الرابعة: أنّ شرف العلم تارة يكون لشرف موضوعه وتارة لشدة الحاجة إليه، وتارة لقوة براهينه ودلائله؛ وذلك لأن علم الهيأة أشرف من علم

(1) محمد: (19) .

(2) الحجة الثانية: غير التعبير بالوجه إلى التعبير بالحجة هنا وفي الثلاث عشرة الباقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت