في أول كتابه إلا دلائل التوحيد والنبوة والمعاد وثبت أنه لا بد من تقديم الأصول على الفروع فلهذا السبب قدم اللَّه الأمر بالتوحيد على الأمر بالاستغفار فقال:
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [1] .
(الوجه الثالث) في تقرير هذا الأصل أنه تعالى قال في أول سورة النحل يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنَا فَاتَّقُونِ [2] .
فقوله (لا إِلهَ إِلّا أَنَا) إشارة إلى علم الأصول، وقوله (فَاتَّقُونِ) إشارة إلى علم الفروع.
الوجه الرابع:
أن موسى عليه السلام لما ادّعى الرسالة عند فرعون، قال له فرعون:
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [3] يعني أن رسالتك متفرعة على إثبات أن للعالم إلها؛ فما الدليل عليه؟
ثم إن موسى عليه السلام لم ينكر هذا السؤال بل اشتغل بذكر الدلائل الدالة على وجود الصانع فقال: رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [4] فاستدل على وجود الصانع أولا: بأحوال نفسه، وثانيا: بأحوال آبائه.
وهو نظير قوله في سورة البقرة: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [5] ؛ فظن بما ذكر وجود الفائدة في أنه تعالى ذكر أولا قوله
(1) محمد: (19) .
(2) النحل: (2) .
(3) الشعراء: (23) .
(4) الشعراء: (26) .
(5) البقرة: (21) .