فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 866

نبيّا فلهذا السبب وصفه أولا بكونه صديقا ثم بعده وصفه بكونه نبيّا، وأما النبي فسيجيء في باب النبوات.

قوله"كانَ صِدِّيقًا"قيل إنه صادق، وقيل: إنه وجد صديقا نبيّا أي كان من أول وجوده إلى النهاية موصوفا بالصدق والديانة وهذا يؤكد ما ذكرنا من أن قوله:"هذا رَبِّي"في مقام المناظرة كان [1] إبطالا لهذا القول عليهم وما كان في معرض الإخبار وأما قوله:"يا أَبَتِ"التاء عوض عن ياء الإضافة ولا يقال:

يا أبتي، لئلا يجمع بين العوض والمعوض عنه، وقد يقال: يا أبتا لكون الألف بدلا من الياء.

اعلم أنه تعالى حكى عن إبراهيم أنه تكلم مع أبيه بأربعة أنواع من الكلام:

النوع الأول: قوله: لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [2] وصف الأوثان بصفات ثلاث كل منها قادح في المعبوديّة [3] وبيانه من وجوه:

الأول: أن العبادة غاية التعظيم فلا يليق إلا بمن له غاية الإنعام، وهو الذي يكون قادرا على خلق أصول النعم وفروعها كما قررناه في تفسير قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْاتًا فَأَحْياكُمْ [4] .

الثاني: أن بداهة العقل حاكمة بأنه لا يجوز الاشتغال بشكر من لا نعمة

(1) كان زيادة يقتضيها السياق.

(2) مريم: (42) .

(3) المعبودية في الأصل: العبودية.

(4) البقرة: (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت