له عليك، وإذا لم يجز الاشتغال بشكره فلأن لا يجوز الاشتغال بطاعته وعبادته كان أولى.
الثالث: أنها إذا لم تسمع وتبصر ولا تميّز من يطيعها ممن يعصيها فأي فائدة في عبادتها، وهذا يدل على أن الإله يجب أن يكون عالما بكل المعلومات من الكليات والجزئيات حتى يكون العبد آمنا من وقوع الغلط في الثواب والعقاب.
الرابع: أن الدعاء مخ العبادة، فالوثن إذا لم يسمع دعاء الداعي فأي منفعة في عبادته؟ وإذا لم يبصر تقرّب من يتقرب إليه فأي فائدة تحصل من ذلك التقرب؟
الخامس: أن السامع المبصر الضار النافع أفضل مما هو عار عن تلك الصفات والإنسان موصوف بهذه الصفات والصنم عار عنها فيكون الإنسان أشرف وأفضل من الصنم، وإقدام الأشرف الأعظم على عبودية الأذلّ الأخسّ لا يليق بالعقلاء.
السادس: أنها إذا كانت لا تضرّ ولا تنفع لم يحصل إليها رغبة ولا منها رهبة فأي فائدة في عبادتها؟
السابع: أنها لا تقدر على حفظ أنفسها عن أضعف الحيوانات؛ كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [1] . بل لا يقدر على صيانة أنفسها عن الكسر والإذلال فإن الله تعالى أخبر عن إبراهيم أنه كسرها وجعلها جذاذا، فإذا كانت لا تحفظ
(1) الحج: (73) - (74) .