الفائدة الرابعة: احتج قوم بهذه الآية على بطلان القول بعذاب القبر؛ قالوا: لأنه تعالى بيّن أنه يحييهم مرة في الدنيا وأخرى في الآخرة ولم يذكر فيه حياة القبر والجواب: أن الله تعالى ذكر حياة القبر في هذه الآية؛ لأن قوله:"ثُمَّ يُحْيِيكُمْ"ليس المراد منه حياة القيامة وإلا كان هذا هو عين قوله:"ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"ويحصل [1] التكرار بقوله ثم يحييكم إشارة إلى حياة القبر وقوله ثم إليه ترجعون إشارة إلى حياة القيامة. وقال الحسن البصري - رحمه الله: قوله:
"كيف تكفرون بالله يعني به القيامة فأمّا بعض الناس فقد أماتهم الله تعالى ثلاث مرات نحو ما حكى قوله: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها إلى قوله: فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [2] وكقوله أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [3] وكقوله تعالى: فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ [4] وكقوله: فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [5] وكقوله: وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها [6] وكقوله في قصة أيوب عليه السلام: وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ [7] فأنه جاء في بعض الروايات أنه ردّ عليه أهله بعد أن أماتهم."
وأقول أيضا: أنه ثبت أن الله تعالى أحيا الذريّة في صلب آدم وخاطبهم
(1) ويحصل في الأصل: وتحصيل.
(2) البقرة: (259) .
(3) البقرة: (234) .
(4) البقرة: (55) - (56) .
(5) البقرة: (73) .
(6) الكهف: (21) .
(7) الأنبياء: (84) .