بقوله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ [1] لزم أن يقال: أن هؤلاء الأقوام الذي ذكرناهم قد أماتهم الله تعالى أربع مرات.
الفائدة الخامسة: تمسكت المجسّمة [2] بهذه الآية وهي قوله"ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"على أنه سبحانه في مكان وجهة، وهذا ضعيف والمراد إلى حكمه يرجعون لأن الله يبعث من في القبور ويجمعهم في المحشر فذاك هو الرجوع، وإنما وصف هذا بأن هذا رجوع إلى الله لأنه رجوع إلى حيث لا يتولى الحكم فيه غير الله كقولهم: رجع الحكم إلى أمير أي حيث لا يحكم فيه غيره.
الفائدة السادسة: تمسك أهل التناسخ على قدم الأرواح بهذه الآية وذلك لأن الرجوع إلى الله لا يصح إلا بعد أن يقال: هذه الأرواح كانت قبل تعلقها بالأبدان في حضرة قدس الله وأكدوا هذه الآية بقوله تعالى: ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [3] .
والجواب أن الأرواح لما كانت من عالم الآخرة لا جرم سميت مفارقتها عن أبدانها بالرجوع إلى الله تعالى.
الفائدة السابعة: هذه الآية دالة على وجود الصانع سبحانه فإن الحياة والموت ليستا من أفعال البشر ولا بدّ من مدبّر، وتمام تقريره ما نذكره في باب الاستدلال [4] على الصانع بتكوين بدن الإنسان.
الفائدة الثامنة: تدل هذه الآية على أنه لا قدرة على الإحياء والإماتة إلا لله تعالى فبطل قول أهل الطبع: أن المؤثر في الحياة والموت هو الطبايع
(1) الأعراف: (172) .
(2) المجسمة في الأصل: الجسمية.
(3) الفجر: (28) .
(4) في الأصل (في باب الاستدلال على وجود الاستدلال على ... الخ) .