فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 866

الفائدة الثالثة من هذه الآية: اتفقوا على أن قوله تعالى:"كُنْتُمْ أَمْاتًا"المراد منه كنتم ترابا ونطفا لأن ابتداء خلق آدم من تراب، وخلق سائر المتكلمين من أولاده إلا عيسى عليه السلام من النطف، لكنهم اختلفوا في أن إطلاق اسم الميت على الجماد حقيقة أو مجاز والأكثرون على أنه مجاز لأنه تشبيه الموات بالميت والأقلّون قالوا: هو حقيقة وهو مروي عن قتادة، قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله ثمّ أخرجهم إلى الدّنيا ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها ثم أحياهم بعد الموت فهما حياتان وموتان.

واحتجوا بقوله: خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [1] والموت مقدم على الحياة على [2] كونه مواتا والأقرب هو الأول لأنه يقال في الجماد إنه موات ولا يقال إنه ميّت و [3] يشبه أن يكون استعمال أحدهما في الآخر على سبيل التشبيه؛ قال القفال [4] : وهو كقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [5] فبيّن سبحانه وتعالى أن الإنسان كان لا شيء يذكر ثم جعله حيا وسميعا وبصيرا، ومجازه من قولهم: فلان ميّت الذكر، وهذا أمر ميّت، وسلعة ميّتة إذا لم يكن لها طالب ولا راغب فكذا معنى الآية:"وَكُنْتُمْ أَمْاتًا"أي خاملين لا ذكر لكم لأنكم لم تكونوا شيئا ثم أحياكم وجعل فيكم سمعا وبصرا.

(1) الملك: (2) .

(2) على في الأصل: وهو.

(3) وزيادة يقتضيها السياق.

(4) هو: محمد بن علي بن إسماعيل القفال أبو بكر، من أكابر علماء عصره من أهل ماوراء النهر، وهو أول من صنف في الجدل الحسن، وعنه انتشر مذهب الشافعي في بلاده، توفي عام (365) ه‍، من كتبه: محاسن الشريعة، وأصول الفقه، راجع: وفيات الأعيان (458) : (1) .

(5) الإنسان: (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت