فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 866

ودهر الداهرين لكان مشغولا بنفي شغل القلب عن هذه الواردات وإزالة هذه التصورات، وإذا كان الأمر كذلك بقى الحق تعالى منزها عن لواحق فكره وإشارات عقله وعلايق ضميره وذكره.

الحجة الثانية: هي أن الإنسان عاجز عن معرفة نفسه فإنه إن قيل: أن نفسه هو هذا الهيكل المشاهد فهو باطل من وجهين:

الأول: أن الإنسان قد يعرف ذاته حال ما يكون غافلا عن جميع أعضائه الظاهرة والباطنة والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم.

الثاني: أن ذاته من أول عمره إلى آخر عمره شيء واحد، وأجزاء بدنه غير باقية، والباقي مغاير لغير الباقي، فثبت أنه ليس عبارة عن هذا الهيكل المحسوس ثم بعد هذا يحتمل أن يقال أنه جسم في داخل هذا الهيكل أما في القلب فقط أو في الدماغ فقط أو يكون ساريا في كل البدن ثم ذلك الجسم أهو من جنس الأجسام التي تولد البدن عنها أو هو جسم مخالف لهذه الأجسام في الماهية والحقيقة. ويحتمل أيضا أن يقال أنه ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز بل هو مدبر لهذا البدن على ما تقوله الفلاسفة.

واعلم أن هذه الاحتمالات بقيت من الزمان الأقدم إلى الآن وبعد ما زالت [1] الشكوك والشبهات ولا شك أن أعرف المعارف في الشيء المشار إليه بقولي أنا فإذا كان حالي في معرفة أظهر الأشياء كذلك فكيف يكون حالي في

(1) وبعد ما زالت في (أ) وما بعد وما زالت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت