فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 866

ما ينافيه العدم وهذا المفهوم المناقض للعدم أمر يصدق على جميع الموجودات، وحقيقة الحق لا توجد في شيء سواه، فالعلم يكونه موجودا ليس علما بحقيقته المخصوصة وأما العلم بأنه ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم فهذا علم بعدم هذه الأشياء، وليس علما بحقيقته؛ لأن حقيقته ثابتة، والسلب لا يكون نفس الثبوت فيمتنع أن تكون حقيقته هي نفس أنها ليست بجوهر ولا بجسم ولا بعرض.

فثبت بمجموع ما ذكرنا أنه لا سبيل للعقول إلى معرفة حقيقته ومما يحقق ما ذكرنا أن العقلاء اتفقوا على أن كل صفة شاهدها الحس وأدركها العقل في المكونات فلو وصف الحق بها صار جهلا فإذا لا سبيل إلى معرفة الحق إلا بنفي كل ما عرفه؛ ولهذا اتفقوا على أن أحسن كلمة قيل في التوحيد ما قاله علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، هو أن المعرفة أن تعرف أن [1] كل ما يتصور في ذهنك فاللَّه بخلافه.

ثم قال المحققون: لما كان كل ما تصور في ذهنك فاللَّه بخلافه فلو تصور في وهمك من ذلك الخلاف شيء فاللَّه بخلافه ثم لو تصور في هذه المرتبة الثانية أمر آخر لزم نفيه فلم يبق للعقل في طريق معرفة الحق إلى أن ينفي كل شيء [2] وقع في خاطرك، ثم إذا وقع من هذا النفي شيء [3] في ذهنه اشتغل بنفيه أيضا وهكذا في النفي الثالث والنفي [4] الرابع إلى غير النهاية، فلو بقى العبد أبد الآباد

(1) أن: ساقط من (أ) .

(2) شيء: في (ب) ما.

(3) شيء: ساقط من (أ) .

(4) والنفي في (أ) ونفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت