الخلق [1] عاجزة عن معرفة كونه تعالى قديما أزليا، وذلك لأن كل ما يتحضره العقل استحضارا على سبيل التفصيل من مقادير الأزمنة فذاك متناه، مثلا نفرض قبل هذا الوقت ألف ألف سنة ونفرض بحسب كل لمحة من هذه المدة ألف ألف سنة وهكذا إلى أقصى ما يقدر الوهم والخيال على استحضاره، ثم إذا تأمل العقل عرف أن كل ذلك متناهي الأول [2] وهو إنما كان قديما أزليا لأنه كان موجودا قبل هذه المدة التي أحاط العقل والخيال بها؛ فثبت أن كل مقدار يصل العقل والخيال إليه فالحق سبحانه وتعالى ليس [3] قديما باعتبار أنه كان موجودا في ذلك [4] الوقت فإذا لا سبيل للعقل ألبتة إلى معرفة القدم والأزلية. وإذا عرفت هذا في كونه أزليا قديما فاعرف مثله في كونه دائما أبديا؛ فإن العقل ليس له ألبتة سبيل إلى معرفة كونه أزليا ولا إلى معرفة كونه أبديا دائما، على سبيل التفصيل فإن كل ما يشير إليه العقل فأزليته وأبديته خارجتان عن ذلك التصور [5] .
وأيضا إذا قلنا: موجود [6] ليس بجوهر ولا عرض ولا محل [7] ولا حال فهو نقيض معرفته [8] لهذا ليس يقتضي معرفة ذات اللَّه لأنا أردنا بقولنا: موجود
(1) فعقول الخلق عاجزة في (ب) فنقول العقل عاجز.
(2) متناهي الأول في (ب) متناه له أول.
(3) ليس ساقط من (ب) .
(4) في ذلك في (ب) في ما وراء ذلك.
(5) في ذلك في (ب) في ما وراء ذلك.
(6) خارجتان عن ذلك التصور في (أ) خارجة عن ذلك المقصود.
(7) في (أ) محال.
(8) فهو نقيض معرفته ساقط من (ب) .