وإذا ثبت هذا فنقول: قوله [1] تعالى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ عائد [2] في الآية الأولى إلى من أنكر نبوة كل الأنبياء وفي الآية الثانية والثالثة إلى عبدة الأوثان.
فهذه الآية في المواضيع الثلاثة عائدة إلى الكفار، ولا يلزم من وصف الكفار بهذا الوصف أن يكون المؤمنون أيضا كذلك [3] وهذا سؤال حسن بل لمن يدعي كمال المعرفة أن يتمسك بهذه الآية لأنه تعالى لما جعل قوله: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ عيبا على الكفار وطعنا فيهم وجب أن يكون حال المؤمنين بخلاف ذلك. ومما اشتهر التمسك به في هذه المسألة قوله تعالى في سورة طه:
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [4] وأجيب [5] عنه بأن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد من الآية يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون علما بما بين أيديهم وما خلفهم فالضمير [6] في قوله: به لا يكون عائدا إلى اللَّه بل إلى: ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ؛ لأن عود الضمير إلى أقرب المذكورين هو الأولى. واعلم أن العمدة في هذه المسألة أن اللَّه سبحانه وتعالى غير متناه في الذات والصفات [7] والعقل منتاه في الذات والصفات والمتناهي لا سبيل له إلى إدراك غير المتناهي، وهذا هو النكتة، ونحن نشرحها لتظهر قوتها؛ فعقول
(1) فنقول قوله في (ب) فقوله.
(2) عائد في من هنا إلى قوله الآيات الثلاث ساقط من (ب) .
(3) أن يكون المؤمنون أيضا كذلك في (ب) كون المؤمنين موصوفين بهذا الوصف.
(4) طه: (110) .
(5) وأجيب من هنا إلى قوله بما بين أيديهم .. ساقط من (أ) .
(6) فالضمير من هنا إلى قوله لأن عود ساقط من (ب) .
(7) والعقل إلى والمتناهى ساقط من (ب) .