فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 164

نعم لا ننكر أن العدو يتفوق بأسلحة تقتل آلافًا من الناس دفعة واحدة، ولكن هذه الأسلحة لا يمكن أن يكون لها مفعول حينما يكون هم الأمة هو قتل أفراد هذا العدو، فالأمة لن تحارب العدو بجيش يمتلك الأسلحة فهي لا تمتلك الجيش الذي يمثلها، إن الجيوش التي في الأمة لا تمثل الأمة إنما تمثل الحكام فقط، فهي تحمي عرش الحاكم ولو قتلت الشعب بأكمله، وبإحصائية بسيطة يمكن أن نكتشف أن كل جيش من جيوش الدول الإسلامية قد قتل من شعبه وجرح واعتقل أكثر مما قتلهم من العدو بألف ضعف، والحروب العربية خاضتها الجيوش العربية ضد بعضها بنسبة تصل إلى 96% ولم يصب العدو من هذه الحروب إلا 4% فقط.

هذا الأمر يجعلنا نخاطب الأمة بمعزل عن حكوماتها وجيوشها التي لا تمثلها وهي خنجر في خاصرتها، ودمية بيد الأعداء، ولكن من هو السبب لوصول الشعوب إلى هذه الحال؟ لاشك أنه الوهن وهو حب الدنيا وكراهية القتال كما قال من لا ينطق عن الهوى محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ولسنا في هذه الحلقة سنحلل الأسباب المتراكمة منذ قرن من الزمان لهذا الذل، ولكن ما نريد أن نصل إليه أننا لا نطالب الحكومات ولا الجيوش بشيء ضد العدو، ولا نعقد عليها آمالًا لتدافع عن الأمة، ولكن نطالبها فقط أن تكف عن حرب المسلمين ويخلوا بينهم وبين عدوهم فقط، ثم نطالب الشعوب ألا تعتمد على هذه الحكومات وهذه الجيوش التي ما عرف عنها إلا حرب الإسلام والشعوب الإسلامية، فمطالبة الحكومات بالوقوف أمام العدو عسكريًا، أو إعانة إخواننا في هذا المكان أو ذاك، أو إعلان موقف حتى سياسي ضد العدو، كل هذا سذاجة لا يقبلها عقل عرف أن الأعداء هم من بني جلدتنا، وأن مصاب الأمة من حكوماتها وجيوشها.

وكما أننا نطالب الأمة بألا تعتمد على الحكومات بشيء، فإننا نطالبها بأن تهب لدفع العدو الصائل بنفسها، ودفع العدو الصائل بالنسبة للأمة لن يكون إلا عن طريق حرب العصابات، فإذا كنا نقول بأن العدو الصليبي دخل العراق ويحيط به 120 مليون نسمة على الأقل، فهل تعرف الأمة ما يعني هذا الرقم لحرب العصابات، هذا الرقم لن يكون قوة ضاربة في حرب عصابات فحسب، بل إنه وقود حرب استنزاف لن يتمكن الصليبيون بكل ما ملكوا أن يقفوا أمامها، بالطبع فإن أحدًا لا يتصور أن نقول أن هذا العدد لابد أن يشارك كله في حرب عصابات، ولكن نقول بأننا نحتاج إلى عشر عشر عشر معشار هذا العدد، ليصبح نصيبنا 12 ألف مجاهد، ولا يغلب اثنا عشر ألف من قلة، وإذا لم تتمكن المنطقة من إخراج هذا العدد فلا خير فيها وهي أمة لا تستحق السيادة، والذل والموت سنة من الله تقع عليها إذا تركت الجهاد، فهذا العدد هو رقم صعب بالنسبة للعدو لو وجد من يقاتله بأسلوب حرب العصابات التي قدمنا في الحلقات الماضية طرفًا منها، فمهما تكن قوة العدو وتفوقه التسليحي فإنه لن يستطيع أن يقاتل رجالًا بأسلوب العصابات، لأنه سيكتشف أنه يقاتل أشباحًا أو هواء لا طعم له ولا رائحة ولكنه موجود.

فنقول لو أن شعوب المنطقة عملت بأسلوب عسكري يناسب قوتها لأمكنها أن ترقى بنفسها، أما إذا كانت الشعوب تنتظر يسوعها المخلص، أو تنتظر حاكمًا يتحول إلى رجل ليعلن أنه سيحارب العدو في سبيل الله، أو تنتظر أن تخرج لنا بين عشية وضحاها قوة ضاربة تهزم العدو، أو أن يسمح لنا العدو عن طريق عملائه الحكام أن نعد أنفسنا لحربه بما يقارب قوته، فنظن أن هذا تخدير للأمة وتهميش لها، ولكن لكل داء دواء حتى في العلوم العسكرية، فدواء العدو الصليبي الذي يمتلك القوة والتكنلوجيا، أن يجرد من كل هذه القوة بإدخاله في ميادين قتال لا يمكنه من استخدام أسلحته ليجد نفسه هزم بأسلوب حرب غير متوازية، كما هو حال الاتحاد السوفيتي، الذي كان يمتلك السلاح النووي والسلاح الكيماوي، ويمتلك أعتى أسلحة الجو في وقته، ولكن المشكلة أنه لم يستطع أن يمتلك القدرة على تحديد المجاهدين لضربهم بهذه الأسلحة، فتم إنهاكه عندما أجبر على الحرب التقليدية وعلم أنه خاسر وأن أسلحته لن تفيده شيئًا أمام عدو لا يظهر، وهذا الذي دفع اليهود أن يعطوا الفلسطينيين الحكم الذاتي، فليس قصدهم سياسيًا عندما وافقوا على إعطاء الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا، ولكن الهدف في المقام الأول عسكري، فمن الصعب بمكان أن يقاتل اليهود الفلسطينيين وهم مختلطون معهم في كل مدنهم، فالاختلاط والتخفي بينهم يعطل كل الأسلحة اليهودية، ولكنهم قرروا أن يضحوا بمناطق للحكم الذاتي، ليتمكنوا من حشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت