فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 164

س 29: هل يقبل عسكريًا أن يدخل العدو بمثل هذا العدد في عمق الدول الإسلامية بين شعوب سبع دول هي العراق والسعودية والكويت وإيران وتركيا وسوريا والأردن، وتعداد سكان هذه الدول على الأقل 120 مليون نسمة من السنة، فعلى هذا العمق هل يمكن للعدو أن ينجز مهامه العسكرية بنجاح؟

ج 29: من المفترض أن يكون الجواب من الناحية العسكرية لا، ولكن من حيث الواقع الجواب نعم، ليس لأن العدو قوي كلا، ولكن لأننا غثاء كغثاء السيل وأصاب قلوبنا الوهن، والرقم الذي جاء في السؤال لا يساوي شيئًا على أرض الواقع، فهذا الرقم مختزل بعدد قليل من الخونة الذين يعتلون سدة الحكومات في المنطقة، فهم قد جردوا هذا العدد من كل معاني القوة وخلعوا أنيابه وقلموا مخالبه، وفرضوا عليه إجازة مفتوحة وضعوه فيها على هامش الأحداث، وليس هذا غريبًا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا) .

فحينما يسأل سائل عن إمكانية دخول العدو وسط المسلمين ليصنع ما شاء بالمسلمين من غير أن يجد من يوقفه فهذا غير مقبول عقلًا، أما من الناحية العسكرية فلا يمكن للعدو أبدًا أن يقرر أن يخوض حربًا على هذا العمق دون أن يوجد قواعد له تسهل هذه المهمة، ولو لم يجد العدو هذه القواعد لما خاض الحرب، فلو سأل سائل هل يمكن أن يدخل العدو إلى بلد من بلدان المسلمين بالإنزال الجوي ثم يخوض حربًا ينتصر فيها؟، لقلنا بأن هذا مستحيل عسكريًا، إلا أن يتمركز بقواعد قوية على حدود هذه الدولة ليخوض الحرب، ولو عدمت هذه القواعد هل يمكن للعدو أن يخوض الحرب؟، لقنا بأنه لن يستطيع أن يخوض حرب سيطرة، نعم يستطيع خوض حرب جوية وضربات بالصواريخ، أو هجمات خاطفة، ولكن لا يمكن أن يخوض حرب سيطرة حتى يجد من الأراضي المجاورة ما يمكنه من خوض هذه الحرب.

فنقول إن أية قوة عسكرية لا يمكن أبدًا أن تقدم وحداتها القتالية دون تأمين خطوط الدعم اللوجيستي لها، والدعم اللوجيستي هو كافة الإمدادات التي تحتاجها القوات في الميدان من دعم عسكري ودعم في التموين ودعم طبي وإداري وغيره، ونلاحظ أن الدعم اللوجيستي بالنسبة للقوات الأمريكية يمثل ثلاثة إلى واحد، أي أن كل جندي في الميدان يحتاج إلى ثلاثة جنود للقيام بمهام الدعم اللوجيستي له، فإذا كان الصليبيون قد أدخلوا للمعركة 100 ألف جندي كما يزعمون فهم بحاجة إلى 300 ألف آخرين لدعم هذا العدد داخل الميدان، فمن خلال معرفة استراتيجيتهم في الدعم اللوجيستي يتبين أن العدد الذي زعموا أنه داخل العراق عدد مبالغ فيه، أو أن استراتيجيتهم في الدعم لم تطبق وهذا سيكون له أثر كبير لو استمرت الحرب لشهر فقط.

ولكن نقول إذا كان العدد 50 ألف جندي صليبي في الميدان فمعنى هذا أنهم بحاجة إلى 150 ألف جندي للقيام بالدعم اللوجيستي لهذا العدد، وهل يمكن أن يؤدي هذا العدد مهامه بالدعم اللوجيستي من داخل العراق؟، من المضحك أن نقول نعم، ولكن من الغباء أيضًا أن نظن أن هذا العدد يمكن أن يقوم بالدعم من الأراضي الكويتية فقط فهي الوحيدة التي أعلنت وبصراحة أنها مع هذا الغزو للعراق وقد فتحت حدودها للغزاة، فهل الكويت يمكن أن تستقبل كل هذا العدد أو حتى ربعه لينطلق الدعم من الأراضي الكويتية عبر منفذ حدودي يعادل 240 كلم فقط؟ بالطبع لا لم تكن الكويت كذلك، بل كان الدعم اللوجيستي قادمًا من الأردن والسعودية والكويت وتركيا وقطر والبحرين وغيرها من الدول، ولا نريد الإطالة للتدليل على ذلك بذكر بعض الوقائع العسكرية والسياسية، لأننا نظن أن هذا أوضح من أن يبين فالكل متفق على ذلك، من هذا يتبين أنه لا يمكن أن يقبل عسكريًا أن تخوض دولة حربًا ضد دولة أخرى دون أن تحتاج إلى أراضي الدول المجاورة لخوض هذه الحرب.

أما الجواب من الناحية الأخرى حينما نتحدث عن الشعوب وعن هذا التعداد الإسلامي المحيط والمعايش لميدان المعركة، فنقول إن من الذل حقًا أن يحيط هذا العدد بالعدو ولا يملكون إلا أن يتفرجوا على إخوانهم العراقيين وهم يقتلون كما تفرجوا ويتفرجون على إخوانهم الفلسطينيين، وإن كان هذا من شيء فإنه أول ما يكون بسبب ترك الجهاد الذي لا عز لنا إلا به كما صحت بذلك الأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت