فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 164

أما العمل القتالي في المرحلة الثانية من مراحل العصابات فسيكون تطورا للعمل في المرحلة السابقة بمعنى أن المجاهدين قد تعرفوا على عدوهم واستوعبوا تكتيكاته وردود أفعاله التي أصبحت شبه عاجزة عن مواجهتهم، كما أنهم اكتسبوا خبرات قتالية وأمنية جعلتهم محترفين، هذه الكفاءات تمكنهم من اختيار أهداف أكبر في الحجم والأهمية وعليه فخطط عملياتهم ستتسم بالتعقيد والفاعلية لأن العمليات ستكون أكبر والنتائج أقوى، وهنا توجد سمة جديدة للمرحلة وهي أن النهار للنظام الحاكم والليل لقوات المجاهدين، وبمكن في هذه المرحلة وجود بعض الأحياء التي تسمح لها مواصفاتها الخاصة من ناحية الطبيعة الأرضية ووعورتها وتركيبتها السكانية بأن تكون شبه مسيطر عليها من المجاهدين.

أما المرحلة الثالثة من الحرب وهي التي تبدأ فيها قوات العصابات بالنزول من المناطق الوعرة وبدأ احتلال المدن، في هذه المرحلة يمر القتال داخل المناطق المبنية في حال الهجوم من الخارج بثلاث مراحل: الأولى مرحلة العزل: وهي مرحلة حصار وعزل للقرية أو المدينة المستهدفة، وذلك بالسيطرة على الطرق والاقتراب من القرية ومحاولة عزلها عن أية قوة تدعمها أو عومل تؤدي لصمودها، وبعد العزل بمدة كافية يحتمل معها إنهاك المدافع، تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة الهجوم: والهدف في هذه المرحلة تدمير دفاعات المدافع وإقامة مواقع على مشارف القرية أو المدينة، ويمكن تنفيذ تدمير العدو بالهجوم بطريقتين طريقة المحاور المتلاقية أو المحاور المتوازية، وبعد تدمير المدافع والتأكد من عدم وجود دفاعات نظامية، تدخل المرحلة الثالثة وهي مرحلة التطهير: وهي عملية تمشيط الشوارع والمباني بطرق سنذكرها في موضعها، ولابد أن يعرف المجاهد بأن التحرك الجماعي أثناء القتال في المدن يكون عن طريق الوثبات وذلك بأن تتمركز مجموعة أو شخص للتغطية أثناء تحرك مجموعة أو فرد، ومن ثم يتخذ الفرد أو المجموعة المتحركة ساترًا وتبدأ التغطية على مجموعة التغطية السابقة، وهكذا يكون الأمر بالتناوب، ولابد للمجاهد أن يتقن الرماية من أي كتف سواء كان الأيمن أو الأيسر لأن زاوية المبنى هي التي تفرض عليه الرماية بأي كتف، كما يجب عليه أن يراعي عدم ظهوره أثناء الرماية أو ظهور ظله.

كيفية التحرك داخل المناطق المبنية:

لتقليل التعرض لنيران العدو أثناء التحرك في المناطق المبنية على المجاهد ألا يظهر بنفسه كهدف، وعليه أن يقوم بكل ما يستطيعه من عمليات الإخفاء واتخاذ السواتر، وعليه تجنب المرور في الأماكن المفتوحة كالشوارع والحدائق والأزقة عديمة المنافذ، وإذا أجبر على المرور فعليه بالمرور تحت غطاء ناري أو دخاني أو بشكل متعرج أو زاحفًا، وعليه أن يختار بالنظر المجرد الموقع التالي الذي يوفر له الساتر المناسب قبل أن يتحرك من موقعه إليه، وعليه أن يخفي تحركاته بكافة الوسائل، ولابد أن يكون تحركه من موقع لآخر بكل سرعة وحذر، وإذا كان يتوقع تعرضه للنيران عند التحرك من موقع لآخر فعليه أن يغطي تحركه باستخدام نيران سلاحه الشخصي ضد المواقع المتوقع وجود أحد ينتظر ظهوره، وعليه إذا أراد تسور الجدران أن يقوم باستطلاع الجانب الآخر الذي سينتقل إليه، ويجب عليه قبل ذلك أن يحدد أسهل منطقة لتسور الجدار عن طريقها، كما يجب عليه أن يتجه بسرعة نحو الجدار، وعليه إذا تسور أن يخفض جسمه ويلصقه بالجدار أثناء القفز والنزول بسرعة إلى الطرف الآخر، وعلى المجاهد إذا أراد مراقبة أحد الشوارع إلا يُظهر جسمه أو رأسه كله من زاوية الشارع أو زاوية الباب، بل عليه الانبطاح ولبس الخوذة وإظهار جزء يسير من رأسه مما يمكنه من استطلاع الشارع، كما يمكنه استخدام المرآة من الاستطلاع بعكس صورة الشارع دون الحاجة لإظهار شيء من رأسه، من أكثر المخاطر التي يتعرض لها المجاهد في المدن المرور أمام النوافذ التي عادة ما تكون هي نقاط تمركز أفراد العدو، والنوافذ على نوعين نوافذ للدور الأرضي، ونوافذ الأقبية، وعلى المجاهد أن يكون حذرًا من هذه النوافذ، وعليه أن يحسن العبور من أمام هذه النوافذ فنوافذ الدور الأرضي عبورها يلزم منه الانحناء تحت مستوى النافذة والالتصاق بالجدار والعبور بسرعة وهدوء، والأقبية يلزم المجاهد لعبورها أن يقفز فوق مستوى النافذة للعبور دون أن يعرض ساقيه للخطر بمرورها أمام النافذة، فإذا كانت النافذة ذات سعة يصعب القفز فوقها والعبور، فعليه أن يتخذ ساترًا يحول بينه وبينها للعبور، وعلى المجاهد أن يتنبه ويبتعد عن استخدام الأبواب كمداخل ومخارج للعبور، فغالبًا ما يكون العدو قد وضع هذه الأبواب تحت نيرانه أو يكون استخدم الشراك الخداعية والألغام لقتل كل من أراد العبور منها، فعلى المجاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت