هذه هي بعض سمات المرحلة الأولى من مراحل حرب العصابات، وكما قلنا سابقًا أنها أطول وأهم مراحل العصابات، ولا يمكن التحول منها إلى المرحلة الثانية إلا بعد ضمان اكتمالها بشكل تام.
المرحلة الثانية: مرحلة التوازن:
وهي المرحلة التي يحاول رجال العصابات فيها أن يعيدوا تشكيلاتهم العسكرية بأسلوب شبه نظامي، بعد أن يتمكنوا في المرحلة الأولى من تحقيق موطئ قدم وأرض محررة، وبعد التأكد من حاجتهم وقدرتهم على الانتقال للمرحلة الثانية، يكون الانتقال وتغيير التشكيلات وزيادة في التسليح ليصلوا إلى الأسلحة الثقيلة ووضع خطوط قتال بتشكيلات شبه نظامية، حتى يتوصلوا في آخر هذه المرحلة إلى تشكيلات نظامية، فيتمكنوا من التوسع للانتقال إلى المرحلة الثالثة.
المرحلة الثالثة: مرحلة الحسم:
وهذه المرحلة هي المرحلة الأخيرة في حرب العصابات، وهي مرحلة يبدأ فيها رجال العصابات من إعادة تشكيل قواتهم إلى قوات نظامية بعد أن يتم تشكيل هيكلية حكومتهم، يرافق ذلك حملة إعلامية وسياسية لبداية هذه المرحلة، لتصل إلى حشد القوات النظامية من الطرفين وشن حرب نظامية يتم فيها القضاء المبرم على قوات العدو بالأسلوب النظامي بعد أن أنهكته الحرب في المرحلتين الأولى والثانية.
هذه هي بشكل مختصر حرب العصابات وهذه هي مراحلها وتشكيلاتها وميادينها وأهم مبادئها، ولا نقصد من هذا العرض الاستيعاب، ولكن لنذكر أن الحرب مع القوات الغازية الصليبية في العراق لم تدخل بعد لمواجهة هذه المرحلة، وأن هذه المرحلة طويلة جدًا ولابد للأمة الإسلامية أن تهب لتشارك في هذه الحرب لدفعها إلى الأمام لتكون العراق فيتنامًا أخرى للأمريكان، وقد هزم الفيتناميون على مر 12 عامًا هزموا الجيش الأمريكي بعد أن كبدوه ما يقرب من 67 ألف قتيل قبل أن يعلن هزيمته رسميًا، وكان قادة الفيتناميين يفتخرون ويرددون الطرفة القائلة بأنهم خاضوا الحرب ولم يستطع الجيش الأمريكي أن يدمر لهم دبابة واحدة، في إشارة إلى أن الجيش الأمريكي أعلن هزيمته وخرج من الحرب في المرحلة الأولى من مراحل حرب العصابات، قبل أن يملك الفيتناميون الأسلحة الثقيلة، وبالفعل لم تدمر دبابة واحدة للفيتناميين لأنهم لم يصلوا إلى مرحلة امتلاك السلاح الثقيل، فإذا كانت المرحلة الأولى في فيتنام كبدت الجيش الأمريكي هذه الخسائر فكيف لو أن الجيش الأمريكي أصر ولم ينسحب حتى دخل في المرحلة الثانية والثالثة؟
وبنفس الأسلوب تعامل الأفغان مع الاتحاد السوفييتي وخاضوا حرب عصابات ضده على مر 10 سنوات تكبد أكبر جيش في العالم آنذاك خسائر فادحة في المرحلة الأولى من الحرب، وأعلن الجيش الأحمر انسحابه وهزيمته في أفغانستان قبل أن تنتقل الحرب إلى مرحلتها الثانية على جميع قطاعات أفغانستان، حيث كان هناك قطاعات مثل جلال آباد وخوست وقندهار وغيرها تحولت أثناء وجود السوفييت إلى المرحلة الثانية، إلا أن التحول بشكل كامل لم يحصل إلا بعد انسحاب