للعمل مع القائد العسكري في قيادة القطعة العسكرية التي تحت تصرفه في السلم والحرب، ومهمتها إعانة القائد على إعداد القطعة وقيادتها وإدارتها، كجمع المعلومات وإعداد الأوامر ونقلها والإشراف على تنفيذها وتنظيم عمل المصالح المختلفة في خدمة القطعة المقاتلة، وتعمل هذه الهيئة عن طريق أجنحة كل جناح مخصص بإدارة مهمة واحدة من مهام القطعة المقاتلة.
هذا الأسلوب النظامي له تسلسل في القيادة والإدارة والتحرك، وهو يعمل بشكل تكاملي، فلا يمكن مثلًا لسرية في الكتيبة أن تؤدي كل المهام القتالية والإدارية دون الحاجة إلى بقية الكتيبة، وهذا يقودنا إلى أن الخلل في شيء من هذا التسلسل يؤدي إلى خلل في أداء القطعة المقاتلة بشكل كامل ربما يؤدي إلى شللها حسب حجم الخلل، إذا لم يمكن تداركه، فمهمة الجيوش في القتال أولًا هو العمل على إحداث خلل في الجيوش المدافعة، قبل أن يحصل اشتباك ميداني، لأن إحداث الخلل الإداري أو قطع التموين أو الاتصالات، يضعف من الأداء القتالي في الميدان، وإذا لم يضعفه فلن يصمد في الميدان كثيرًا إذا ما حصل خلل في الوحدات الأخرى غير القتالية، وحينما تستهدف القيادة ويتم قطع الاتصالات بين القيادة وكافة القطاعات، وبين قيادات القطاعات الأخرى وبين قيادات القطاعات وأفرادهم، فإن هذا عامل يؤدي بالتأكيد على كسر صفوف الدفاع، إذا لم تستطع تداركه وإعادة ترتيب صفوفها، والتفصيل في هذا الأسلوب يطول ولا فائدة من الإطالة فيه.
الأسلوب الثاني: الدفاع بالأسلوب شبه النظامي والقوات شبه النظامية قد تتشابه مع القوات المسلحة النظامية في التسلسل والتشكيل، وهي عادة تتشكل من متطوعين محليين لديهم خبرة بالأرض والسكان، ومهامها هو عمليات تدعيم القوات المسلحة أمنيًا، ولها مهام دفاعية محلية، وتسليح القوات شبه النظامية هو تسليح شخصي ورشاشات خفيفة وهاونات خفيفة وأجهزة لا سلكية قصيرة المدى، تشكيلاتها تتكون من جماعات وفصائل وسرايا وإذا كانت في مناطق آمنة قد تصل في تشكيلاتها إلى كتائب، وليس لها مهام استراتيجية، فكل تدريبها على تنفيذ مهام تكتيكية، وأعظم مهامها هو المحافظة على الأمن في المناطق الريفية، وحراسة مراكز القيادة والطرق والأهداف المهمة كالمطارات وغيرها، وتسلسلها القيادي ليس كتسلسل القوات النظامية ولكنها أكثر تفككًا منها، فلا يعتمد عليها بخوض حرب بالأسلوب النظامي لعدم جاهزيتها التعبوية لهذا الأسلوب.
وقد اعتمد العراقيون في هذا الأسلوب على أبناء القبائل (العشائر) ، كل قبيلة في منطقتها تم تشكيلها بأسلوب شبه نظامي لتتولى الدفاع عن منطقتها، وإذا كان الأسلوب شبه النظامي لم يجد كثيرًا في مناطق جنوب العراق التي شكل فيها رجال الدين الرافضة رأس جسر لدخول القوات الصليبية وإخماد الأسلوب شبه النظامي، فإن القبائل الشمالية لازالت فاعلة في هذا الأسلوب، وحتى الآن لم يستطع الصليبيون وعملائهم من منافقي الأكراد من كسر الدفاعات شبه النظامية، إلا أننا من الناحية العسكرية لا نعول كثيرًا على الأسلوب شبه النظامي مع وجود قوة مهاجمة تفوقه بكثير، فلن يستطع الصمود طويلًا أمام الضربات المتتالية، لأن أقصى ما يمتلكه من تسليح هي بعض الأسلحة المتوسطة فقط، والتي يستخدمها بأساليب تتناغم من الأسلوب النظامي، وهذا لن يدوم طويلًا.
الأسلوب الثالث: الدفاع بأسلوب العصابات، وهذا هو أكثر الأساليب فعالية في الوضع العراقي الآن، وحرب العصابات هي حرب ثورية تجند سكان مدنين أو على الأقل جزء من السكان ضد القوى العسكرية المغتصبة، وهي حرب بأبسط الأشكال وأرخص الأدوات من قبل طرف ضعيف وفقير ضد خصم قوي يتفوق في العدة والعتاد سواء كان هذا الخصم خارجيًا أو داخليًا، وتشن هذه الحرب من قبل قوات مقاتلة تستخدم أساليب حرب العصابات المتصفة تكتيكيًا بالمفاجأة والسرعة والعمل العنيف والخداع، وينطلق رجال العصابات في هجماتهم من داخل المناطق التي يسيطر عليها العدو، وتسليح العصابات يتكون من الأسلحة الخفيفة والمتفجرات والألغام والقنابل اليدوية والصواريخ المضادة للآليات، ولا يوجد على رجل العصابات قيود في تسليحه، فهو يستخدم السلاح المتاح أمامه لإنهاك العدو دون الحاجة للظهور أمامه للمنازلة، فأسلوب العصابات وإن كان استراتيجيًا هو أسلوب دفاعي، إلا أنه تكتيكيًا أسلوب هجومي بحت، فلا يوجد لرجل العصابات خطط تكتيكية للدفاع، فهو ليس بحاجة لمثل هذه الخطط لأنه لا يدافع عن منطقة محددة، فهو حر في التسليح والتحرك، أما بالنسبة للتشكيل، فرجل العصابات غير ملزم بتشكيل محدد، فتشكيله يفرضه عليه طبيعة عمله، إلا أن أحسن حالات العصابات يكون تشكيلها، أن تتألف الجماعة من 12 مقاتلًا وسوف نعرض لاحقًا لتفصيل تسليحها، فهذه الجماعة